المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٠ - فروع جواز تكرار الصلاة جماعة
دليل القول الأول: ولكن القائلين بالقول الأول، أجابوا عن أدله القائلين بالقول الثاني، وهما الشهيدان، وقد جمعها الشيخ الأنصارى بقوله : ( وفيه نظر، لأن الفعل الأول قد وقع على جهة الوجوب، مستجمعاً لشرائط إسقاط الواجب، فلا يعقل نفي الوجوب عنه، ولا وجوب آخر حتى يقع الفعل الثاني عليه).
أقول: وحاول المحقق الهمداني في مصباح الفقيه» توجيه كلامه، قال: (المراد من نية الفرض على وجه التوصيف، بأن يقصد كون هذا الذي يأتي به هو الذي يسقط به امتثال الأمر السابق، ولا عيب في ذلك بعد إذن الشارع ورخصته، في أن يجعلها الفريضة إن شاء، كما في مصححتي حفص وهشام بن سالم، وأخبار بأنه ( يختار الله أحبهما) ، كما جاء في رواية أبي بصير، (أو أفضلهما وأتمهما) كما في ثالث مرسل ... إلى آخره).
فأجاب عنه بقوله: (أقول: توجيه القول المزبور بما ذكر لا يخلو عن بعد، لأن نية الفرض على هذا الوجه من مقومات مفهوم الإعادة، التي تطابقت الفتاوى والنصوص على استحبابها، فلو كان هذا مراد القائلين بجواز نية الفرض، لكان الأولى لهم الاستدلال بموثقة عمار (١)، التي وقع فيها التصريح بجواز إعادة الفريضة، كما لا يخفى).
أقول: وكلامه في الاستبعاد عنه متين جداً، لوضوح أنَّ القائلين يكون الفريضة هي الأولى، كان في قبال القائلين بكون الفريضة هي الثانية، ولذلك ترى دعوى الاستحالة في تغييرها كما لا يخفى.
(١) الوسائل الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة الحديث٩ . ونص الرواية هكذا: قال: «سألت أبا عبد اللهS عن الرجل يصلي الفريضة ثم يجد قوماً يصلون جماعة، أيجوز له أن يعيد الصلاة معهم؟ قال: نعم، وهو أفضل، قلت: فإن لم يفعل؟ قال: ليس به بأس».