المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨١ - حكم الاقتداء في الصلوات الخاصة
ثم قال صاحب «الجواهر» بعده ( فيبقى حينئذ احتمال الوجوب التعبدي، الذي لا يقوله الخصم، ويمكن نفيه بالأصل وغيره ) . انتهى محل الحاجة من كلامه.
والحاصل من ذكر جميع المؤيدات: - وإن لم يكن بعضها خالياً عن الإشكال - هو أن جميع ما مر ذكره في الأخبار من الموقفين حكمه استحبابي وليس بوجوبي، كما هو المعلوم من لسان الأخبار، فإنّما هو بملاحظتها باعتبار الصلاة في الجماعة، من كونها بنفسها مستحباً، فالحري أن يكون مثل هذه الأمور مستحباً في المستحب ولعل هذا هو السبب والمنشأ من ذهاب المشهور والى الحكم بالاستحباب، وما سلكه سيدنا الخوئي في «مستنده» (٢) في هذه المسألة، من دعوى عدم ارتباط هذين الحديثين بمسألة الجماعة والصلاة، بل نفس وقوف الرجل في يسار الإمام ولو لم يكن مصلياً مكروه، وهو من متفردات كلامه، ولم نسمع من وافقه.
بل قد يضاف الى ذلك ما أشار إليه صاحب الجواهر»، من التغافل في التعرض لما يعرض عليه من الحالات، وعلى الصفوف من الزيادة والنقيصة والاتحاد والاجتماع في الأثناء، وبيان أحكامها المختلفة، وأمثال ذلك، وعليه فحكم المسألة واضح بحمد الله.
و احتمال جريان مثل هذه الأمور التي جرى في الندب في الواجب، مندفع. بأنه ليس مثل الواجب في لزوم رعاية هذه الأمور، بل يمكن في تحصيل أمر المستحب مباشرة المصلي بذلك، وكونه أمراً مستحباً أيضاً، بأن يقف على اليمين إذا صار متحداً، أو يتأخر إذا صار متعدداً، كما صرح بذلك العلامة في «المنتهى». وليس جميع ذلك إلا لأجل كونه مستحباً، كما لا مر بيانه.
[١] الجواهر: ج ١٣ / ٢٤٩
(٢) مستند العروة الوثقى: ج ٥ / ٤٥٥.