المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٥ - جنس وجوب متابعة المأموم للامام
أحدهما: بأن اقتدى بإمام كان يعتقد أنه زيد، فبان أنه عمرو لا وليس زيد.
وهذا هو الذي ذهب عدة كثيرة من الفقهاء إلى بطلان صلاته، ولو كان عمر و أيضاً عادلاً، والمراد من هذه العدة، هي جماعة من أجلاء الأصحاب مثل العلامة في «التذكرة» والشهيد في «الذكرى» و «الروض» و «نهاية الأحكام» و«الروضة» و «إرشاد الجعفرية وصاحب الجواهر» وغيرهم؛ لما قد عرفت من لزوم تعيين الإمام، وكان الأمر في الواقع كذلك، دون ما خالف كما في المورد، فإن ذلك باطل سواء كان ظهوره بعد الفراغ عن الصلاة أو في الأثناء، إن لم يكن عمله موافقاً مع صلاة الانفراد، والإتيان بوظيفته فيه في أول الصلاة، وإن كان يحتمل بطلان الصلاة من أول الأمر، بأن لا يحصل الاقتداء من الأول، بأن تكون نية الانفراد كعدم النية، فتكون صلاته بمنزلة صلاة لا نية لها حيث تكون باطلة.
وثانيهما: بأن يقتدي بالإمام الحاضر، ويعين إمامه بالإشارة واجداً لشرائطه. غاية الأمر أخطأ في تطبيقه، بزعم أنه زيد المسمى بهذا الاسم، مع كونه عمرواً. ففي مثل ذلك لا وجه للقول بالبطلان، لأن حقيقة اقتدائه كان مع الإمام العادل المعين بالإشارة، والخطأ وقع في التطبيق فلا مجال للحكم على صلاته بالبطلان وهذا هو مراد الشيخ الأعظم من القول بالصحة، وكذا صاحب «مصباح الفقيه» وغيرهما، ففي ذلك يقال من تقديم حكم الإشارة على الاسم في الحكم بالصحة.
وهنا صورة ثالثة: وهي ما لو شك في نوع نيته، بأن جهل كيفية قصده، وهل كانت بالصورة الأولى حتى تكون باطلة، أو بالصورة الثانية حتى تكون صحيحة، فحينئذ يمكن أن يقال بأنَّ الذُّمَّة حيث كانت مشغولة بالصلاة قطعاً، ولابد لها من القطع بالفراغ، ولا يحصل ذلك إلا من خلال القطع بصحة الجماعة، حيث إنه يعلم بالاقتداء، ولكن لا يعلم كيفيته فلا يحصل له حينئذ، فلا تكون صلاته صحيحة.