المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣ - الفرع الرابع
أقول: ولكن لابد أن يعلم أنه قد صرح غير واحد من الفقهاء - منهم صاحب «الجواهر» والشيخ الأنصاري - بأن للمأموم مع الشك في لحوقه بالإمام في الركوع الدخول في الصلاة بنية الائتمام، تعويلاً على استصحاب بقائه راكعاً إلى أن يركع؛ مستدلاً بأن ذلك طريق شرعي لإحراز الجزم بالنية، المعتبر في صحة العبادة.
ولكن في قبال ذلك حكي عن بعض كصاحب كشف الغطاء» - منع جواز الدخول، ما لم يحصل له من قرائن الأحوال الوثوق بإدراكه راكعاً، نظراً إلى أن الاستصحاب غير كاف لإثبات الجزم بالنية المعتبرة، حتى يتحقق له قصد القرية. ولكن يمكن أن يجاب عنه بأن الاستصحاب يُعدّ أحد الطرق الشرعية لإثبات
ذلك ونظائره، وهو نظير أن يحكم الشارع بتعين بقائه راكعاً إلى أن يلحقه في
الركوع، فلا يبقى حينئذ تردد في صحة العبادة.
إلا أن الإشكال فيه: هو ما عرفت فيما سبق بأن هذا الاستصحاب والأصل لا يثبتان كون المأموم مدركاً للإمام راكعاً، إلا بالأصل المثبت، وهو غير حجة، ولهذا لا يكون مؤثراً لإحراز شرط الصحة، كي يُقال بأن معه يتحقق الجزم بالنية شرعاً.
وعلى ذلك يظهر بأن القول بالمنع في الدخول، ما لم يثق بإدراكه راكعاً، حتى يترتب عليه الجزم بالنية المعتبرة عند المشهور، لا يخلو عن وجاهة.
أقول: لكن أصل المشكلة عدم قبول أصل المبنى، وهو اعتبار الجزم في النية في صحة العبادة، خصوصاً في مثل الشرائط التي ليست باختيار المكلف، بل هي خارجة عن قدرته واختياره، كالسلامة عن طرق النواقص والقواطع، أو الأمور التي ليست باختيار المكلف، بل أمرها باختيار الغير، مثل بقاء الإمام راكعاً. وتطويله للركوع ونظائر ذلك.