المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٧ - فروع القراءة في اثناء قراءة الإمام
بالنسبة الى هذه الخبر فإنه من الواضح أن الصلاة بلا فاتحة الكتاب لا تكون مجزية إلا في الجماعة التي يقتدى به، إذا افتتح الصلاة بالتكبيرة، ودخل في الجماعة في الركوع، وأما إذا كانت الجماعة خلف من لا يقتدى به، فكيف تجزي في الصلاة التي لا قراءة فيها، مع ورود الدليل بأنه: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)؟ وعليه، لا مجال إلا برفع اليد عن هذه الأخبار لإعراض الأصحاب عنها.
وجميعها محمولة على التقية، أو حملها على فعل صلاة غير هذه الصلاة، لعلم الإمام بضرر أو مصلحة في خصوص السائل، فالقضية خاصة وقد أمر الامام علِیهالسلام المؤمن بذلك حتى في القراءة خفياً.
ومنها: الرواية الصحيحة المروية عن معاوية بن وهب، عن أبي عبدالله علِیهالسلام . قال: «سألته عن الرجل يؤم القوم، وأنت لا ترضى به، في صلاة تجهر فيها بالقراءة؟ فقال: إذا سمعت كتاب الله يتلى فانصت له، فقلت: فإنه يشهد علي بالشرك، فقال: إن عصى الله فأطع الله، فرددت عليه، فأبي أن يُرخص لي، فقلت له : أصلي إذن في بيتي، ثم أخرج إليه، فقال: أنت وذاك. قال: إن عليا علِیهالسلام كان في صلاة الصبح فقرأ ابن الكوا وهو خلفه (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرين) ، فأنصت علي تعظيماً للقرآن، حتى فرغ من الآية، ثم عاد في قراءته، ثم أعاد ابن الكوا الآية، فأنصت على علِیهالسلام أيضاً، ثم قرأ فأعاد ابن الكوا، فأنصت على علِیهالسلام ، ثم قال: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ) ، ثم أتم السورة ثم ركع»، الحديث [١].
(١) الوسائل الباب ٣٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.