لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٩ - الأمر الثالث في المراد من الموصول في ما لا يعلمون»
أقول: الموصول لا يردّ إلى معنى الشيء حتّى يكون الموصوف والعنوان المنطبق على الخارج هو الشيء المضطرّ إليه، والشيء الذي أُكره، بل الموصول بنفسه عنوانٌ ينطبق على المضطرّ إليه والمُكرَه عليه والمجهول، ولعلّ هذا المعنى مستفادٌ من كلام المحقّق الحائري حيث قال:
(إنّ عموم الموصول إنّما يكون بملاحظة سعة متعلّقه وضيقه، فقوله ٦: «ما اضطرّوا إليه»، أُريد منه كلّ ما اضطرّ إليه في الخارج، غاية الأمر لم يتحقّق الاضطرار بالنسبة إلى الحكم، فيقتضي وحدة السياق أن يراد من قوله ٦: «ما لا يعلمون» أيضاً كلّ فرد من أفراد هذا العنوان، ألا ترى أنّه إذا قيل ما يؤكل وما يرى في قضيّة واحدة لا يوجبُ انحصار أفراد الأوّل في الخارج ببعض الأشياء، تخصيص الثاني أيضاً بذلك البعض) [١].
فكأنّه رحمه الله أراد عكس ما ادّعاه الشيخ من أنّ القول بالاختلاف في متعلّق الموصول هنا مقتضى وحدة السياق لا وحدته؛ لأنّ المرفوع هو المضطرّ إليه بنحو الإطلاق، وإن لم يكن له في الخارج مصداقاً، إلّافي الموضوع، فهكذا في المكرَه عليه، فلابدّ من حفظ هذا الإطلاق في موصول (ما لا يعلمون) بأن يُراد كلّ ما يصحّ أن ينطبق عليه هذا العنوان، سواءٌ كان بالموضوع أو بالحكم، فاختصاصه فيه ببعض أفراده وهو الموضوع خاصّة يكون خلافاً لوحدة السياق.
وعليه، فهذا الجواب حَسنٌ جدّاً، ولعلّ هذا هو مراد المحقّق النائيني والخوئي وإن كانت عبارتهما قاصرة عن إفهام ذلك في الجملة.
[١] درر الفوائد: ج ٢/ ٤٤١.