لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠٧
نعم، يصحّ شموله لأخبار الإنسان الكامل البالغ العاقل، بل غير البالغ إذا كان مميّزاً، بل وهكذا إذا كان المبلّغ إنساناً غير إمامي أو غير مسلمٍ، بل لا يبعد شموله لإنسانٍ كافر لو احتمل في حقّه الصدق، ولم يكن مجنوناً بما يوجب الظنّ على خلافه، حيث إنّ العقلاء يعتمدون على مثل هذا الكلام في بعض الامور.
ثمّ إنّ البلوغ هل يشمل ما لو لم يكن الثواب الواصل من طريق الخبر، بل كان عن طرق غير متعارفة اخرى مثل القياس والرأي والرمل والجفر والاسطرلاب والاستخارة والنوم والأولويّة الاعتباريّة، بل ومن مثل الإجماع والشهرة ونظائرهما، بل مثل المكتوب في ظهر بعض القراطيس الملقاة في الطرق وأمثال ذلك، أم لا؟
أقول: إنّ إطلاق لفظ البلوغ بحسب اللّغة يشمل ذلك جميعها، إلّاأنّ المستفاد من مناسبة الحكم للموضوع لا محالة من التفصيل بما لا يكون الشارع قد منع عن العمل به مثل القياس والاستحسان؛ أي لم يجعل هذا الطريق طريقاً للوصول إلى الحقّ والواقع، بل ربما يوجب شمول ذلك لبعض الأقسام إلى ما كان فساده وضرره أقرب من صلاحه ونفعه.
نعم، لا يبعد شموله لمثل الإجماع المنقول والشهرة والأولويّة الاعتباريّة الظنيّة، لو عمّمنا لفظ البلوغ عن دائرة الأخبار إلى غيرها، فيصحّ صدقه لمثل بعض الأدعية المكتوبة في بعض الكتب والأوراق المبعثرة وغيرها، إذا لم يحتمل كون الكاتب عابثاً في كتابته وإلّا فلا.
وكيف كان، فالمرجع إلى قوله تعالى في كتابه: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ