لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨٩ - البحث عن التعارض في أخبار من بلغ
وعليه، إذا سلّمنا دلالة أخبار الباب على أنّها لإفادة حجّية مطلق الخبر الوارد في المستحبّات، فلا شكّ أنّها تكون متوجّهة إلى من شأنه أن يتوجّه إليه وليس هو إلّاالمجتهد، إذ هو الذي يعرف أن يقيّم أفراد سلسلة رواة الحديث من قوّتها وضعفها، وتحصيل معارضها وطريقة الخروج عن صورة المعارضة، وأمثال ذلك، فللفقيه الإفتاء بحجيّة من بلغ إليه الثواب بخبر ضعيف وإن لم يبلغ الخبر لمقلّديه، وحينئذٍ يصبح العمل بما في مضمون الحديث مستحبّاً لجميع المكلّفين، لصيرورته حجّة مثل سائر الأخبار المعتبرة الواصلة إليهم. فكما يثبت الاستحباب بتلك الحجج الشرعيّة، هكذا يثبت بهذه الأحاديث الضعيفة.
هذا بخلاف ما لو قلنا بالإرشاد على مسلك القوم، حيث قال المحقّق العراقي في نهايته: (فالأمر فيه أشكل، حيث لا مجال حينئذٍ للفتوى بالاستحباب مطلقاً ولو مع التقييد بعنوان البالغ إليه الثواب، كما لا يجوز للفقيه البناء باستحبابه في حمل نفسه، بل اللّازم هو الإتيان بالعمل برجاء المطلوبيّة، كما أنّه في مقام الفتوى لابدّ أيضاً من التقييد بهذا العنوان، كقوله: لا بأس بالعمل به رجاء)، فتدبّر.
انتهى كلامه [١].
أقول: ولقد أجاد فيما أفاد إن سلّمنا مسلكهم، لأنّهم لا يقولون إلّابحُسن الإتيان عقلًا برجاء المطلوبيّة.
***
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٨١.