لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨٧ - البحث عما يجب أن يكون عليه أخبار من بلغ من الظهور
الشهرة أو الإجماع المنقول، ولذلك حكمنا في باب الفقه باستحباب أكثر المستحبّات التي لم يرد فيها حديثاً أو خبراً دالّاً عليه سوى الشهرة والإجماع، كما هو الحال في كثيرٍ من المستحبّات الثابتة في الصلاة وفي بابي الأطعمة والأشربة، فلو حكمنا بلزوم الاقتصار على ورود الخبر الضعيف، اقتضى الجمود في العبارة على خصوص بلوغ نصّ الحديث لا ما هو منقول بمعناه، ولا أظنّ التزام الخصم بذلك، وعليه فالقول فيه بالتعميم يناسب مع فضله العميم.
وأمّا عن الثاني فلأنّ البراءة إنّما كانت في حقّ من كان شاكّاً بالفعل، وإن كان استنباطها من الأدلّة من وظيفة المجتهد، فما دام لم يحصل للمقلّد شكٌّ لا يمكن له إجراء البراءة، فلا معنى لنيابة المجتهد عنه في الشكّ، بل نيابته كانت من جهة الاستنباط، وهو ليس نيابة حقيقيّة، لأنّ ذلك كان من وظيفته أوّلًا وبالذات، فتشبيه المقام بهاممّا لايرجعإلى محصّل، وهكذا يكونالحال فيالاستصحاب في الموضوعات.
وبالجملة: ظهر أنّ المختار عندنا على مسلكنا ثبوت الاستحباب الشرعي لمن بلغ إليه الثواب، وأنّه يثبت ولو بالبلوغ بصورة الدلالة الالتزاميّة، وبصورة الفتوى بالاستحباب عن ناحية مقلَّده كما لا يخفى، كما صرّح سيّدنا المحقّق الخوئي بهذا التعميم في البلوغ دون الاستحباب.
وأمّا على ما ذهب إليه المحقّق النائيني ومن تبعه، بكون المستفاد من أخبار من بلغ هو الحجّية لمطلق الخبر في المستحبّات، بأن يكون الحكم طريقيّاً.
فقد علّق عليه المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار» بأنّه لا محذور في الفتوى باستحباب العمل على الإطلاق لجميع المكلّفين، فينفى على طبق مضمونه