لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٨٦ - البحث عما يجب أن يكون عليه أخبار من بلغ من الظهور
مثل البراءة، كما أنّها للمجتهد والمقلّد، ويكون المجتهد نائباً عنه في الاستنباط، مع أنّ المقلِّد لا يكون شاكّاً بالفعل، بل غير ملتفتٍ إلى الحكم أصلًا حتّى يشكّ فيه، مع ذلك يقولون بصحّة الإفتاء بها، فكذلك في المقام مع عدم كون البلوغ فعليّاً للمقلّد، يكفي فعليّته بالنسبة إلى المجتهد، ويكون نائباً عنه في ذلك، هذا في الشُّبهات الحكميّة.
وفي الموضوعيّة أيضاً يكون الاستصحاب مثلًا وهو أحد من الاصول فقهاً محضاً، وينوبُ المجتهد عن المقلّد في بيان الحكم، والمقام أيضاً فيه يكون المجتهد نائباً عن المقلّدين فيه، هذا) انتهى كلامه [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلا التقريرين:
أمّا الأوّل: فلأنّ البلوغ إذا كان بمعناه الفقهي لا الاصولي، فهو يكون أعمّ من بلوغ متن حديث أو مضمونه الذي يستفيد منه المجتهد وينقله للمقلّد بصورة الإفتاء بأنّه مستحبٌّ، لوجود الملازمة خارجاً بين الاستحباب ووجود الثواب، فالمقلّد الآتي والعامل بهذا المستحبّ ليس مقصوده إلّاتحصيل الثواب الموعود على ذلك العمل، ولو لم يعلم بنحو التفصيل، فيصحّ الحكم بثبوت الثواب عليه بواسطة نفس هذه المطالبة الارتكازيّة، لأنّ فضله ورحمته وسعت كلّ شيء، فالبلوغ أعمٌّ من الذي ذُكر له متن الحديث، أو ما يفهم ذلك بالملازمة، فلا يكون المجتهد هنا إلّاواسطة في الفحص والبلوغ.
ومن ذلك يظهر صحّة دعوى كفاية البلوغ لإثبات الاستحباب ممّا يقام عليه
[١] مجمع الأفكار: ج ٣/ ٣٧٦.