لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢١ - تنبيهات باب الاحتياط
نعلم إجمالًا أيضاً- لو لم نقل تفصيلًا- بأنّ هذه الطرق والاصول تحصّلان هذه الأحكام الواقعيّة بمقدارها لو لم نقل بكونها أزيد منها.
فعليه، أي مع وجود هذين العِلْمين الإجماليّين بعد وجود العلم الإجمالي الأوّلي بوجود الأحكام الكثيرة، يستلزم انحلال ذلك العلم الإجمالي إلى علمٍ تفصيلي بوجود تكاليف فعليّة على مؤدّى تلك الطرق والاصول، وشكٍّ بدوي إلى وجود تكاليف أزيد في غير مؤدى هذه الطرق والاصول، فتجري فيه أصالة الحليّة بلا معارض، لعدم وجود علم إجمالي حتّى يستلزم المعارضة، فالمكلّف لابدّ له من تحصيل تلك الأحكام الواقعيّة من تلك الطرق، لا الواقع بما هو واقع، ولا مؤدّى هذه الطرق بما هو مؤدّاه حتّى يستلزم التصويب وما يشبهه، وهذا هو معنى ثبوت الأحكام الواقعيّة للعالم وغيره، وثبوت التكليف بالعمل بهذه الطرق والاصول ووجوبه له محلٌّ آخر غير المقام.
ودعوى: وجود علمٍ إجمالي آخر في خصوص الشُّبهات التي لم تقم عليها دليلٌ، ممّا لا دليل ولا شاهد عليها، وقد تقدّم تفصيل هذا البحث في باب الانسداد.
وثالثاً: بعدما عرفت بأنّ الأحكام الواقعيّة بما هي هي لا يمكن التكليف إليها إلّابواسطة تلك الطرق والاصول، فيفهم حينئذٍ بأنّ ما يؤخذ بتركها إنّما هي الأحكام الواصلة إلى المكلّف، لا الأحكام بوجودها الواقعي، والأحكام الواصلة ليست إلّاما قامت عليه الطرق والاصول وغيرها وإن كانت موجودة في متن الواقع، لكن تندرج تحت قاعدة حكم العقل من قبح العقاب بلا بيان، فإذا حَكَم العقل بعدم العقاب بالأحكام التي لم يصل بيانها إلى المكلّف، فلا وجه للحكم