لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
ودعوى: أنّ عمل المشهور بخبرٍ ضعيفٍ توثيقٌ عملي للمخبر به، فيثبت به كونه ثقة، فيدخل في موضوع الحجّية.
مدفوعة: بأنّ العمل مجملٌ لا يعلم وجهه، فيحتمل أن يكون عملهم به لما ظهر لهم من صدق الخبر ومطابقته للواقع بحسب نظرهم واجتهادهم، لا لكون المخبر ثقة عندهم، فالعمل بخبرٍ ضعيفٍ لا يدلّ على توثيق المخبر به، ولا سيّما أنّهم لم يعملوا بخبر آخر لنفس هذا المُخبِر.
هذا كلّه من حيث الكبرى، وأنّ عمل المشهور موجب لانجبار ضعف الخبر أم لا.
وأمّا الصغرى: وهي استناد المشهور إلى الخبر الضعيف في مقام العمل والفتوى، فإثباتها أشكل من إثبات الكبرى، لأنّ مراد القائلين بالانجبار هو الانجبار بعمل قدماء الأصحاب باعتبار قُرب عهدهم بزمان المعصوم ٧، والقدماء لم يتعرّضوا للاستدلال في كتبهم ليُعلم استنادهم إلى الخبر الضعيف، وإنّما المذكور في كتبهم مجرّد الفتوى، والمتعرّض للاستدلال إنّما هو الشيخ الطوسي رحمه الله في «المبسوط» وتبعه من تأخّر عنه في ذلك، دون من تقدّمه من الأصحاب، فمن أين يُستكشف عمل قدماء الأصحاب بخبرٍ ضعيفٍ واستنادهم إليه؟!
غايةالأمر إنّانجد فتوىمنهم مطابقةلخبر ضعيف، ومجرّد المطابقة لايدلّ على أنّهم استندوا فيهذهالفتوى إلى هذا الخبر، إذ يحتمل كون الدليل عندهم غيره.
فتحصّل: أنّ القول بانجبار الخبر الضعيف بعمل المشهور غيرتام صغرى وكبرى.
الأمر الثاني: إنّ الخبر إن كان صحيحاً أو موثّقاً في نفسه، هل يكون إعراض المشهور عنه موجباً لوهنه وسقوطه عن الحجّية أم لا؟