لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٧ - البحث عن دلالة موثقة وضاح على وجوب الاحتياط
وثالثاً: لو كان الأمر فيه مولويّاً، استلزم تخلّفه العقوبة، فحينئذٍ:
لو فرضنا ثبوت العقوبة على الواقع المجهول أيضاً استلزم ذلك تعدّد العقاب في المشبّهات، مع أنّ أصل المحرّمات المعلومة لا يترتّب على ارتكابها إلّاعقوبة واحدة، فلا يعقل أن يكون حال المشتبه وارتكابه أشدّ من الواقع المجهول، فيلزم حينئذٍ مزيّة الفرع على الأصل.
وإنلم يترتّب على الواقع المجهول عقاباً أصلًا، وعلمنا بذلك، فلا وجهللأمر بالوقوف لما نعلم بعدم العقوبة في ارتكابه.
وعليه، فلابدّ أن يكون أمره بالاحتياط والتوقّف إرشاديّاً، حتّى يكون تابعاً للمرشد إليه بالحرمة، المستلزم للوجوب وغير الوجوب، فيكون الأمر فيه لمطلق الرجحان.
ورابعاً: إنّ هذا التعليل قد ورد في حديث مقبولة عمر بن حنظلة وجميل بن درّاج، حيث اشتمل نصَّهما على قوله ٧: «ما وافق كتاب اللَّه فخذوه، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه»، ثمّ عُلّل ذلك بأنّ «الوقوف في الشُّبهات خيرٌ من الاقتحام»، حيث لا يمكن انطباق ذلك التعليل على ما خالف كتاب اللّه؛ لأنّ مخالف الكتاب ليس ممّا يجب فيهالتوقّف أو يُستحبّ، بل يجب طرحه، ونفي إسنادهإلى الأئمّة :.
وعليه، فلابدّ أن تحمل الكبرى المذكورة على غير هذا المورد، وهو ما لم تكن مضامينها موجودة ومذكورة في القرآن لا على نحو العموم ولا الخصوص، إذ لو لم تُحمل عليها، فلابدّ إمّا أن تحمل على ما يوافق كتاب اللَّه أو ما يخالفه صريحاً، وكلاهما خارجان عنها.