لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
الشرع والعقلاء لتحصيل الواقع إلّاهذا بعدما كان العمل بالاحتياط مستلزماً للمحاذير كما سيأتي عن قريب إن شاء اللَّه.
فيستكشف من جميع ذلك: أنّ المراد من العلم الوارد في لسان الآية أو الرواية ليس إلّاالحجّة، أي تحصيل ما يوجب التأمين من احتمال العقوبة، وهو ليس عند العقلاء إلّاالعمل بالظواهر وخبر الثقة، فكأنّ المراد من قوله تعالى: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» هو لا تَقفُ ما ليس لك منه الحجّة، فكلّ ما كان حجّة عند العقلاء، فهو خارجٌ عن هذا النهي تخصّصاً لا تخصيصاً، فالمطلب الحاصل من الخبر الموثوق الصدور كأنّه خبر مقرون مع الحجّة، فلابدّ من اتّباعه، فلا تكون الآيات ناهيةً عنه، بل هي ناهية عمّا لا يكون حجّة بنصّ الشارع كالقياس أو عند العقلاء كالخبر الضعيف ونظائره، فالعمل بالخبر الثقة يعدّ حجّة وإن كان مفيداً للظنّ دون العلم الوجداني، وهذا هو العمدة في حجّية خبر الواحد، ولعلّ هذا المعنى هو المراد من ما قاله صاحب «فوائد الاصول» من التعبير عنه بأنّه علمٌ، واتّبعه تلميذه صاحب «مصباح الاصول»، فلا يكون لسان السيرة بالنظر إلى الآيات لسان التوسعة في الموضوع، بأن يجعل ما ليس بعلمٍ علماً كما يُوهم ذلك ظاهر تعبيرهم، بل المقصود هو ما ذكرناه، فدعواه ليس ببعيدٍ، لما قد عرفت من قيام سيرة الصحابة والتابعين بالعمل على الخبر الواحد حتّى بعد نزول الآيات الناهية المذكورة، ولم يمنعهم أحدٌ ولا يرى أحدٌ فعلهم قبيحاً، وليس ذلك إلّابملاك كون عملهم مستنداً إلى الحجّة، وهو كافٍ في المؤمنيّة كما لايخفى.
أقول: فإذا بلغ الكلام هنا، لابدّ أن نلاحظ كيفيّة عمل العقلاء بالأخبار وطريقة تعاملهم معها.