لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٤ - البحث عن أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط
فيه، فيُستصحب عدمه، ويترتّب على ذلك قبح العقاب بلا بيان، بل مع البيان في عدم التكليف، فلا يبقى موردٌ لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان، إلّاعلى القول بكون المراد من البيان هو بيان التكليف، لا بيان عدمه، كما في المقام.
ولكن هذا الاستصحاب غير جارٍ هنا، لأنّ الإشكال فيمجرى الاستصحاب إنّما يكون في الشكّ الذي ليس في مورده دليلٌ على حجيّته، مثل قاعدة دفع الضرر المحتمل، وقد عرفت بأنّ المورد- أي الشكّ قبل الفحص- هو محلّ جريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، وبعد الفحص واليأس عن الدليل يتحقّق موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، كما يصحّجريان حكماستصحاب عدمالتكليف.
وبعبارة أوفى هو أن يقال: بأنّ الاستصحاب إنّما يجري فيما إذا لم يكن نفس
الشكّ موجباً لحصول الحجّية للمكلّف بالبطلان أو غيره، وإلّا لم تصل النوبة إلى الاستصحاب، كالشكّ فيعدد الركعات فيالصلاة الثنائيّة، حيث إنّه بمجرّد عروض الشكّ، يوجب حصول الحجّة على البطلان، فلا يتوقّف على جريان استصحاب عدم الزيادة، لو كان الشكّ في زيادة ركعة ثالثة وعدمها، فهكذا يكون في المقام، حيث إنّ الشكّ في التكليف بمجرّد عروضه كما لا يجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان، كذلك لا يجري فيه الاستصحاب أيضاً لوجوب الفحص عن الدليل بعد عروض الشكّ، فيكون حينئذٍ مورداً لجريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل.
وأمّا بعد الفحص واليأس، فكما يصحّ جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان، كذلك يصحّ جريان الاستصحاب، فيجمع بينهما حينئذٍ.
لا يقال: أيُ مانعٍ من جريانهما واجتماعهما معاً بأن يتحقّق في موردٍ اجتماع