لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٣ - البحث عن أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط
الشكّ تعبّداً فلم يبق معه شكٌّ ليلزم تحصيل الحاصل أو أردأ أنواعه.
نعم، لو لم يجر الاستصحاب كان الشكّ موجوداً فيترتّب عليه الأثر.
وبالجملة: ترتّب الأثر على الشكّ فرعُ عدم جريان الاستصحاب، فكيف يكون مانعاً عن جريانه، ولهذا لا إشكال في جعل الأمارة ونصبها على عدم حرمة شيء، مع أنّ أصالة الحِلّ كافية لإثباته، وكذا لا إشكال في التمسّك باستصحاب الطهارة المتيقّنة، مع أنّ قاعدة الطهارة بنفسها كافية لإثباتها، والمقام من هذا القبيل بعينه.
و بعبارة اخرى واضحة: قاعدة قبحالعقاب بلابيان متوقّفة على تحقّق موضوعها،
أعني عدم البيان، فكما أنّها لا تجري مع بيان التكليف، لا تجري مع بيان عدم التكليف، والاستصحاب مباينٌ لعدمه، فلا يبقى معه موضوع لها)، انتهى كلامه [١].
أقول: ولكن لا يخفى أنّ قياس ما نحن فيه بمثل حرمة التشريع فيما لم يُعلم أنّه من الدِّين، أو يَعلم عدم كونه منه في الدِّين، الثابت بمجرّد الشكّ، من دون احتياجه إلى استصحاب عدم الإدخال، قياسٌ مع الفارق، لأنّ عدم العقاب ليس أثراً لنفس الشكّ في الحكم المجهول، بل هو أثر للشكّ مع شيء آخر، وهو اليأس بعد الفحص، فما دام لم يفحص لا يترتّب عليه عنوان قبح العقاب بلا بيان، ولذلك قد عرفت ذلك منّا سابقاً حيث جعلنا الشكّ قبل الفحص مركزاً لجريان وانطباق قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل دون قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فبمجرّد عروض الشكّ يصحّ أن يقال بأنّ المتيقّن في السابق هو عدم التكليف، والآن يشكّ
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٩٥.