لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٩ - البحث عن النسبة بين قاعدة قبح العقاب بلا بيان وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل
عُدّ تركه ظلماً عليه.
وأمّا إذا لم تكن الحجّة قائمة، فليست الوظيفة فيه ذلك، فلا يثبت حقٌّ للمولى، فلا ظلم عليه حتّى يستحقّ التارك عقوبةً، كما لا بيان له، فتكون معاقبة العبد على مثل هذا الأمر قبيحاً، إذ المفروض عدم تماميّة الحجّة والوظيفة.
وأمّا ما أجاب عنه المحقّق الخميني: بأنّ العقل يحكم ويستقلّ بهذا مع الغفلة عن الظلم، على أن يكون مطلق المخالفة ظلماً للمولى محلُّ بحثٍ وإشكال، لا يخلو عن تأمّل، لوضوح أنّ وجود الغفلة عن الانطباق وعدمه لا يؤثّران في أصل الاستحقاق وعدمه، لأنّ معرفة أصل كونه ظلماً لحقّ المولى كافٍ في استحقاق العقوبة، مع أنّ عدم كون مطلق المخالفة ظلماً لا ربط له بمثل ما نحن فيه، من جهة صدق الظلم، هذا إن كان البيان تامّاً كما لا يخفى.
وعليه، فوجود الغفلة إن قصد منها الغفلة حين العمل، فلا لزوم في التفاته، إذ لا أثر له في رفع العقوبة إذا كان الارتكاز مساعداً له، وإن قصد بها الغفلة من أصله، فهو ممنوعٌ من أصله.
ثمّ إنّ في منشأ جريان هذه الكبرى أي قبحالعقاب بلا بيان، وهل المراد منه:
هو البيان الواقعي أي القاعدة تجري فيما إذا لم يرد بيان واقعي من ناحية المولى أصلًا.
أم المراد جريانها في البيان الواصل كما عليه المحقّق النائيني والمحقق الخوئي والعراقي وبعضٌ آخر؟
فيه خلافٌ، حيث ذهب المحقّق الخميني قدس سره إلى أنّ الملاك هو قبح العقاب