لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٩ - البحث عن الدليل العقلي على البراءة
واضحة، إذ ثبت نفس الموضوع وهو عدم النهي بالاستصحاب ويثبت أثره وهو الإطلاق بالرواية) «١».
أقول: جواب المحقّق الحائري لا يخلو عن وجهٍ أيضاً، لأنّه أخذ الجهالة في كلا الموردين بمعنى الغفلة، إلّاأنّ ما يبعّده:
أوّلًا: هو فرض الجهل في الثاني بالحكم الوضعي كالجهل بالحكم التكليفي في الأوّل، فلازمه كون الشخص مطلقٌ بالنسبة إلى العِدّة من حيث الرواية، أي يشمل حتّى صورة كون الشخص عالماً بكونها في العِدّة وجاهلًا بالحكم الوضعي، فمع ذلك لا تحرم عليه حرمة أبديّة، مع أنّه لا يخلو عن إشكال في صورة الشكّ، فضلًا عن صورة العلم بكونها في العِدّة ثمّ أقدم على الزواج بها.
وثانياً: أنّ ما ذكره في وجه الفرق بين القدرة على الاحتياط في الجهل في العدّة بتركها بعد الالتفات، وعدم القدرة بالنسبة إلى الحكم، لأنّه قد ارتكب المحرّم ممّا لا يمكن المساعدة معه؛ لأنّ الملاك إن كان في حدوث العمل ووقوع العقد، فما ادّعاه في حقّ الحكم صحيحٌ، ولكن الأمر كذلك في الموضوع أيضاً، لأنّه قد أوقع العقد في العِدّة ومضى إن كان الملاك بحال البقاء، فكما يصحّ رفع اليد عن الزوجة بعد الالتفات ويكون هذا احتياطاً بقاءاً، فكذلك يكون هذا احتياطاً للحكم التكليفي أيضاً، لأنّه يحرم عليه بقاء النكاح ما دام في العِدّة، فذكر وجه الفرق بين الموردين لا يخلو عن تأمّل.
وأمّا الجواب عن المحقّق الأراكي: فإنّ إجراء استصحاب عدم النهي هنا لا
___________________________________
(١) درر الفوائد: ج ٢/ ٤٤٩.