لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٢ - البحث عن دلالة حديث التزويج على البراءة
بعيدٌ جدّاً، فلا يكون الحديث من أدلّة الباب.
وثانيها: الخبر الذي رواه ابن الطيّار، عن أبي عبد اللَّه ٧، قال: «ا نّ اللَّه احتجّ على الناس بما آتاهم وعرّفهم» [١].
بتقريب أن يقال: إنّ الاحتجاج على العبد في ترك واجب أو فعل حرام، إنّما كان بعد إيتاء التكليف إليه ومعرفته به، فلو فحص وتتبّع ولم يجد دليلًا، فهو ممّن لم يعرف، ولم يكن قد أتاه، فلا تكليف له حينئذٍ، وهو دليلٌ على البراءة.
وقد يكون المراد من الإيتاء هو القدرة، ومن المعرفة هو العلم، أي كلّ من لم يقدر أو لم يعلم به فلا يكون قابلًا لأن يحاجّه اللَّه سبحانه وتعالى، أي لا يؤاخذ في تكليفه، فيكون الحديث بمنزلة الآيتين: (لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) [٢]
أو (لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَاآتَاهَا) [٣]
، وقد استدلّ بهما الإمام ٧ في رواية عبد الأعلى.
قد يقال: بأنّ هذه الرواية عبارة عن الرواية التي أردنا ذكرها، وهي ما رواه «الوافي» بإسناده عن أبان، عن ابن الطيّار، عن أبي عبد اللَّه ٧ قال:
«قال لي: اكتب فأملى عليَّ إنّ من قولنا إنّ اللَّه يحتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم، ثمّ أرسل إليهم رسولًا، وأنزل عليهم الكتاب، فأمر فيه ونَهى، أمرَ فيه بالصلاة والصيام، فقام رسول اللَّه ٦ عن الصلاة، فقال: أنا انيمك وأنا أوقظك، فإذا قمتَ فصلِّ ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون، ليس كما يقولون إذا نام عنها هَلَك، وكذلك الصيام أنا أمرّضك وأنا أصحّك فإذا شفيتك فاقضه.
[١] الوافي، ج ١، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة، ص ١٢١.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٨٦.
[٣] سورة الطلاق: الآية ٧.