لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٦ - البحث عن دلالة حديث المعرفة على البراءة
الأخباريّون المعتقدون بالاحتياط.
وعليه، فالأولى أن يذكر في وجه كون الورود هنا بمعنى الوصول لا الصدور، هو أنّ هذا الحديث قد صَدَر عن مثل الإمام الصادق ٧ المنقطع عنهم الوحي، ولا وجه لأن يكون الخبر في مقام الإخبار عن ذلك بالنسبة إلى النبيّ ٦،
لأنّ شأن الأئمّة : ليس هو الإخبار عن ذلك، بل مقتضى شأنهم هو نقل الحكم النازل على جدّهم رسول اللَّه ٦، فلا يناسب ذلك إلّامع وصول النهي إلى المكلّف، فيكون معناه حينئذٍ أنّ كلّ شيء مباحٌ حتّى يصل إليك النهي، كما ورد الخطاب بلفظ (عليك) في مثل الحديث المروي في «البحار» عن «الأمالي» من أنّ الأشياء كلّها مطلقة ما لم يرد عليك أمرٌ أو نهي. فهكذا يكون فيما نحن فيه، فيصحّ الحكم بالإباحة والترخيص حتّى لمثل المشتبه، سواءٌ كان الاشتباه لأجل الاشتباه في أصل صدور الحكم، أو لأجل عوامل خارجيّة مع صدور أصل النهي، ولكن لم يصل إلى المكلّف، وإن وصل إلى غيره.
ومن ذلك يظهر حال لفظ (النهي) أيضاً، بأنّه كان بلحاظ مطلق حال المشتبه، حتّى بالنسبة إلى حال الشكّ.
لا يقال: إنّ أدلّة الاحتياط حاكمة على مثل حديث الإطلاق، لأنّ لسان حديث الإطلاق هو أنّك مرخّص ما لم يصل إليك نهيٌ، وأدلّة الاحتياط تقول إنّك منهيٌّ عن الاقتراب وارتكاب المشتبه، فيكون حال هذين الدليلين حال دليل قبح العقاب بلا بيان مع الدليل الذي يعدّ بياناً فيتقدّم عليه.
لأنّا نقول: بأنّ أدلّة الاحتياط لا تكون مشتملة على النهي لذلك الشيء، بل