لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٨ - دلالة حديث الإطلاق على البراءة وعدمها
إلّا أنّ المحقّق الخوئي استشكل عليه بقوله:
(إنّ الحديث لم يرد في مصادرنا، وهو مرسلٌ غير معتمد عليه إلّافي حديث السفرة الذي قد نقلناه، ومورد الرواية فيه هو خصوص اللّحم، وحكمه بالإباحة إنّما هو من جهة كونه في أرض المسلمين، فهي أمارة على التذكية، وإلّا فمقتضى الأصل هو عدم التذكية وحرمة لحمه، فالرواية على كلّ تقدير تكون لخصوص الشبهة الموضوعيّة القائمة فيها الأمارة، فهي أجنبيّة عن المقام)، انتهى كلامه بتلخيصٍ منّا [١].
أقول: ولكن يرد على كلامه:
أوّلًا: بأنّ حديث ما لم يعلموا قد ورد في «عوالي اللّئالئ» وفي «الجعفريّات» و «نوادر الراوندي» مع كلمة (لم). وأمّا ما ورد في حديث السكوني المسمّى بحديث السفرة، فإنّه ليس فيه كلمة (لم) كما نقله في كتابه، فاختصاص هذا المورد بقيام الأمارة، لا يؤثّر في سائر الأحاديث التي ليس فيه ذلك.
وثانياً: إنّ ما ذكره من الإشكال بأنّه لو كان لفظ (ما) مصدريّة، لكان دليل الاحتياط حاكماً عليه غير منحصرٍ بهذه الصورة، بل قد أورد الشيخ رحمه الله ذلك بصورة التعارض، وكون دليل الاحتياط مقدّماً على صورة كون (ما) موصولة أيضاً، فراجع كلامه.
وثالثاً: إنّ الجواب في الحقيقة في كلتا الصورتين لا يوجبُ سقوط الحديث عن دليل البراءة؛ لأنّ المراد من السِّعَة والضيق بالنسبة إلى الواقعي المجهول، أي
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٧٨.