لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٣ - البحث عن دلالة أخبار الحل على البراءة
سليمان، فلا منافاة في حديث مسعدة بن صدقة أن يراد بيان الحكم بالحلّية في موارد الشُّبهات كلّها، سواء كانت موضوعيّة أو حكميّة، كما يومي إلى ذلك عموم لفظ «كلّ شيء»، بل لعلّ ذيلها كذلك بقوله: «والأشياء كلّها على ذلك حتّى تتبيّن غير ذلك أو تقوم به البيّنة»، سواءٌ كان وجه الحكم بالحلّية هو أصالة الحليّة المفيدة للبراءة، أو سائر الاصول الموضوعيّة أو الحكميّة المفيدة للحليّة والإباحة، مثل الأمثلة الواقعة في وسط الحديث، حيث أنّها واردة في الشُّبهات الموضوعيّة، مع أنّ الأصل في كلّ واحدٍ ليس هو أصالة الحليّة بمعنى البراءة، بل المستند في الحكم على الثوب بالحليّة هو اليد والسوق، وإلّا لولا قاعدتي اليد والسوق لكان مقتضى الأصل عند الشكّ في الانتقال إلى مِلكه وعدمه، هو عدم الانتقال وحرمةالتصرّف، لأصالة بقاء الثوب على ملك الغير.
وكذا الأمر في العبد فإنّه لولا قاعدتي اليد والسوق كان الأصل في العبد المشكوك هو أصالة الحريّة، لأنّه الأصل في الإنسان المشكوك حريّته وعبوديّته، وكذا الزوجة حيث إنّ الأصل فيها هو الحليّة بملاحظة أصالة عدم تحقّق الرضاع والنسب، وهما أصلان موضوعيّان، وإلّا لولاهما لكان الأصل عدم صحّة العقد وحرمة وطيها، فكأنّه أراد الشارع من خلال صدر الخبر وذيله بيان طريق الحليّة في جميع هذه الموارد من الشُّبهات الموضوعيّة والحكميّة، مع أنّه لو كان بصدد بيان اختصاصه بالشبهات الموضوعيّة، لاستلزم أن يمثّل بأمثلة تنطبق الكبرى المذكورة في الصدر عليها، مع أنّه ليس فيها لذلك حتّى مثال واحد.
وقد يتوهّم: أنّ الكبرى المذكورة في الصدر لا تشمل الشُّبهات الحكميّة