لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١١ - الأمر الرابع في أن المرفوع هو الحكم الواقعي أو الظاهري؟
أن يقال بأنّ المرفوع هو عبارة عن الحرمة الثابتة على الموضوعات المتيقّنة عمّا هو المشكوك، فلازم رفع الحكم عنه، هو جواز ارتكابه والاقتحام فيه، ولو صادفالواقع وكان حراماً واقعاً، فالمرجع في هذه الصورة لا يتوجّه إلى أصل الحكم الواقعي، إذ هو ثابتٌ في موطنه، فمعنى الرفع هنا هو أنّ العلم بوجود أحكامٍ واقعيّةٍ على موضوعاتها، لا يوجبُ إيجابُ الاحتياط في المشكوكات والمشتبهات الموضوعيّة بواسطة وصول حديث الرفع.
وعليه، فالرفع متوجّه أوّلًا وبالذات إلى رفع إيجاب الاحتياط المتحقّق من شبهة وجود الحرام الواقعي هنا بواسطة وجود العلم الإجمالي بأصل وجود المحرّمات، منها حرمة الخمر، فبعد إتيان حديث الرفع الشامل بعمومه لمثل مشتبه الموضوع، يوجبُ رفع ما يقتضي ذلك العلم في الجملة بحسب لزوم درك مطلوب الشارع، وحُسن ذلك عند العقل والعقلاء، فبعد ورود ذلك يفهم أنّه قد مَنَّ على العباد برفع مثل هذه الحرمة المتوهّمة في المشتبه مع إمكانه أن يحكم بوجوب الاجتناب عنه، كما حكم بذلك في مثل الدِّماء بقوله: «الحدود تُدرأ بالشبهات»، يعني كأنّه قد أمضى الشارع ما احتمله العقل والعقلاء من تنجّز ما احتمله الانطباق على هذا المشتبه، حيث يستكشف أهمّية مورده من أدلّة الاحتياط، وإمضاء الشارع لما حسّنه العقل من درك مطلوب المولى.
وبالجملة: فالرفع متوجّهٌ إلى إيجاب الاحتياط، لا إلى الحكم الواقعي.
هذا في الشبهة الموضوعيّة.
وأمّا في الشبهة الحكميّة: يعني إذا شكّ في حرمة شرب التتن شرعاً وأنّه