لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٠ - الأمر الرابع في أن المرفوع هو الحكم الواقعي أو الظاهري؟
(لأنّ ذلك خلاف ظاهر الحديث، فإنّ ظاهره أنّ المرفوع هو نفس ما لا يعلم وهو الحكم الواقعي لا وجوب الاحتياط، وبعد كون الحكم بنفسه قابلًا للرفعفي مرحلة الظاهر على ما تقدّم، لا وجه لارتكاب خلاف الظاهر وحمل الحديث على رفع إيجاب الاحتياط.
نعم، عدم وجوب الاحتياط من لوازم رفع الحكم الواقعي في مرحلة الظاهر، لأنّ الأحكام كما أنّها متضادّة في الواقع، كذلك متضادّة في مقام الظاهر، فكما أنّ عدم الإلزام في الواقع يستلزمُ الترخيص بالمعنى الأعمّ، كذلك رفع الإلزام في الظاهر يستلزمُ الترخيص ظاهراً، ولا يُعقل وجوب الاحتياط بعد فرض الترخيص، فيكون المرفوع هو نفس الحكم الواقعي ظاهراً، ومن لوازم رفعه عدم وجوب الاحتياط، لعدم إمكان الجمع بين الترخيص الظاهري ووجوب الاحتياط، لتضادّ الأحكام ولو في مرحلة الظاهر، فالمرفوع هو نفس الحكم الواقعي لا وجوب الاحتياط.
نعم، إذا شكّ في وجوب الاحتياط في موردٍ ولم يَقُم دليلٌ على وجوبه، لا على عدم وجوبه، كان وجوب الاحتياط حينئذٍ مشمولًا لحديث الرفع، ولكنّه خارجٌ عن محلّ الكلام، وليس كلام الشيخ ناظراً إليه)، انتهى [١].
وفيه: لا إشكال أنّ الأحكام الواقعيّة ثابتة في موطنها للعالِم والجاهل والغافلوغيره؛ لأنّها مجعولة بحكم قانوني لجميع أفراد الناس من دون اختصاصها ببعضٍ دون بعض، فعلى هذا فإنّ الشبهة إن كانت موضوعيّة، فلا إشكال فيه بإمكان
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٥٨.