لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٤ - الأمر الأول في بيان معنى الرفع و بيان وجه الفرق بينه و بين الدفع
موقوفٌ على إثبات كون الأحكام في الشرائع موجودة بجميعها، حتّى ترفع عن كاهل أفراد في هذه الامّة، ووجود بعضها بصورة الموجبة الجزئيّة لا يُصحّح القول برفع التسعة مع كون بعضها مرفوعاً.
وثانياً: بأنّ الالتزام بذلك يستلزمُ أن يكون دليل حديث الرفع مخصّصاً لتلك العمومات، فتكون النسبة الجارية هو التخصيص، مع أنّه خلاف ما تسالم الأصحاب عليه من كون وجه تقديم حديث الرفع على تلك الأحكام والتكاليف الأوّليّة هو الحكومة لا التخصيص.
وثالثاً: بأنّ حديث الرفع لا يرفعُ الإرادة الاستعماليّة، لأنّ تلك الإرادة باقية بحالها حتّى بعد التخصيص، والتي يُخصّص هي الإرادة الجديّة، يعني بمقتضى أصل العقلائي من أصالة تطابق الإرادة الاستعماليّة مع الجديّة يوجبُ الحكم على ظاهر الإطلاق والعموم، فبحديث الرفع يُرفع اليد من هذا الأصل، أي تبقى الإرادة الاستعماليّة باقية على حالها دون الجديّة، ولذلك يجوز التمسّك بعموم العام في الأفراد المشكوكة من المُخصّص، وقد سبق أن ذكرنا أنّ حكمة محفوظيّة الإرادة الاستعماليّة هي جواز التمسّك بالعموم القانوني في المشتبهات، كما لا يخفى، ولذلك لا يمكن الالتزام برفع هذه الإرادة في حديث الرفع.
ورابعاً: يرد على ما ذكره أخيراً بأنّه إذا لم يقل بالإطلاق للأدلّة الشامل للعالم والجاهل، واعتبرنا شمول الحكم للجاهل بواسطة قيام الإجماع على الاشتراك بين العالِم والجاهل، فليس لنا حينئذٍ دليلٌ لفظي عام أو مطلق حتّى يقال بأنّ المصحّح للرفع هو شمول الإرادة الاستعماليّة للجاهل، بل الدليل هنا يكون لبيّاً، فلا معنى للرفع في الحديث لما ليس له لسانٌ لفظي استعالي.