لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠ - الأمر الأول في بيان معنى الرفع و بيان وجه الفرق بينه و بين الدفع
الكلمة قد استعملت في معناه الحقيقي من رفع الموجود بحسب الاعتبار.
قال المحقّق الخوئي في «مصباح الاصول» في الجواب عن الإشكال:- فإنّه بعدما نقل ملخّص كلام استاذه النائيني رحمه الله وإمضاءه بالنظر إلى وجود الممكن حيث يحتاج في حدوثه وبقائه إلى العلّة-:
(إنّه بحثٌ فلسفيّ لا ربط له بالمقام، ولا يفيد في رفع الإشكال؛ لأنّ احتياج الممكن إلى المؤثّر حدوثاً وبقاءً، وكون اعدام الشيء الموجود أيضاً منعاً عن تأثير المقتضي، لا يستلزمُ اتّحاد مفهوم الرفع والدفع لغةً، لإمكان أن يكون الرفع موضوعاً لخصوص المنع عن تأثير المقتضي بقاءً، بعد فرض وجود المقتضي وحدوثه، والدفع موضوعاً للمنع عن التأثير حدوثاً.
وبالجملة: ما ذكره بحثٌ فلسفي لا ربط له بالبحث اللّغوي ومفهوم اللّفظ.
ثمّ قال: والتحقيق أن يُجاب عن هذا الإشكال بأحد وجهين:
أحدهما: أن يُقال إنّ إطلاق الرفع في الحديث الشريف إنّما هو باعتبار ثبوت تلك الأحكام في الشرائع السابقة، ولو بنحو الموجبة الجزئيّة، ويُستظهر ذلك من اختصاص الرفع في الحديث بالامّة.
ثانيهما: أن يكون إطلاق الرفع في الحديث بنحوٍ من العناية باعتبار أنّه وإن وُضِع لإزالة الشيء الموجود، إلّاأنّه صحّ استعماله فيما إذا تحقّق المقتضي مع مقدّمات قريبة لوجود الشيء، فزاحمه مانعٌ عن التأثير، مثلًا إذا تحقّق المقتضي لقتل شخصٍ ووقع تحت السيف فعفى عنه، أو حَدَث مانعٌ آخر عن قتله، صحَّ أن يُقال عرفاً: ارتفع عنه القتل، فيمكن أن يكون استعمال الرفع في الحديث الشريف من هذا القبيل) [١].
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٦٤.