لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٦ - الأمر الأول في بيان معنى الرفع و بيان وجه الفرق بينه و بين الدفع
الأمر الأوّل: في بيان معنى الرفع، وبيان وجه الفرق بينه وبين الدفع.
قال المحقّق النائيني في فوائده:
كيف استعمل الرفع في الحديث، مع أنّ بعض أفراد التسعة دفعٌ لا رفع.
وأجاب عنه: (بأنّه لا يصحّ استعمال الرفع وكذا الدفع إلّابعد تحقّق مقتضى الوجود، بحيث لو لم يرد الرفع أو الدفع على الشيء، لكان موجوداً في وعائه المناسب له، سواءٌ كان وعائه وعاء العين والتكوين أو وعاء الاعتبار والتشريع، لوضوح أنّ كلّاً من الرفع والدفع لا يرد على ما يكون معدوماً في حدّ ذاته لا وجود له ولا اقتضاء الوجود، فالعناية المُصحّحة لاستعمال كلمة (الرفع) و (الدفع) إنّما هي بعد فرض ثبوت مقتضى الوجود، وهذا المقدار ممّا لابدّ منه في صحّة استعمالهما، وبعد ذلك يفترق الرفع عن الدفع:
في أنّ استعمال الرفع إنّما يكون غالباً في المورد الذي فُرض وجوده في الزمان السابق، أو في المرتبة السابقة عن ورود الرفع.
والدفع يُستعمل غالباً في المورد الذي فُرض ثبوت المقتضى لوجود الشيء قبل إشغاله لصفحة الوجود في الوعاء المناسب له.
فيكون الرفعُ مانعاًعن استمرار الوجود، والدفعُ مانعاًعن تأثير المقتضي للوجود.
ولكن هذا المقدار من الفرق لا يمنعُ عن صحّة استعمال الرفع بدل الدفع على وجه الحقيقة، بلا تصرّفٍ وعناية، فإنّ الرفع في الحقيقة يمنعُ ويدفعُ المقتضي عن التأثير في الزمان اللّاحق أو المرتبة اللّاحقة، لأنّ بقاء الشيء كحدوثه يحتاجُ إلى علّة البقاء وإفاضة الوجود عليه من المبدء الفيّاض في كلّ آن.
فالرفع في مرتبة وروده على الشيء، إنّما يكون دفعاً حقيقةً باعتبارٍ وعلّة