لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٥ - البحث عن آية الهداية
هؤلاء على التوجّه إلى القبلة الاولى، حتّى يسمعوا بالنسخ، ولا يعملوا بالناسخ فحينئذٍ يعذّبهم. عن الكليني) [١].
أقول: ومن نقله الأقوال المذكورة في مورد الآية، يظهر عدم كونها مختصّة بالامم السابقة، بل دلالتها على القوم الذين أسلموا قبل الفرائض، أو أسلموا قبل تحويل القبلة أظهر، لكون الآية واردة في حقّ هذه الامّة، بلا فرق بين كون الإضلال هنا بمعنى الخذلان أو الحكم بالضلالة أو بمعنى التعذيب.
كما ظهر من نقله الأقوال المذكورة عدم كون الإضلال هنا بمعنى العذاب الدنيوي، فدلالة الآية على نفي العذاب الأخروي أولى؛ لأنّ ذكر الإضلال هنا كان من باب ذكر السبب وإرادة المسبّب، نظير قوله تعالى: (سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) أي سارعوا إلى سبب المغفرة والغفران.
وعليه، فقوله تعالى: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً) يفيد إنّه ما كان اللَّه يضلّ قوماً عبارة عن ما كان اللَّه ليعذّب قوماً بسبب الضلالة إلّابعد البيان لهم ما يجب اتّقائه، فتكون دلالته على البراءة أوضح، كما لا خصوصيّة في ذكر لفظ القوم لأنّه هنا كناية عن الناس.
أقول: والعجب من المحقّق العراقي بعد تسليم دلالتها على ذلك يقول:
(إنّ الآية تدلّ على ما هو مساوقٌ لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فلا ينفع التشبّث بها في قِبال الخصم المُدّعي لوجوب الاحتياط بمقتضى رواية التثليث ونحوها، فإنّ الخذلان على زعمه لا يكون إلّاعن بيان).
ثمّ استدرك وقال: (نعم، لو كان المراد من البيان في الآية خصوص الإعلام
[١] مجمع البيان: ج ٣/ ٧٧.