لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٩ - آية البيان
وعليه، فالأولى في الجواب أن يُقال: إنّ مثل هذه الخطابات متوجّهة لمن ارتكب وابتلى بها، لئلّا يقنط المكلّف عن التوسّل إلى باب رحمة اللَّه تعالى بعد ارتكابه الذنب، ولا يستلزم علمه بذلك التجرّي، خصوصاً إذا علم بالتحذيرات المولويّة، وأنّ العفو والمغفرة عن الذنوب مرفوعٌ عمّن عصى معتمداً على رحمته وعفوه، وبذلك يحصل المطلوب.
ورابعاً: بما قد ذكر في آخر كلامه في الظهار، من استكشاف عدم الحرمة من أدلّة العفو؛ إذ عنوان العفو لا يتحقق إلّافيما كان فيه معصية، وإلّا لما كان للعفو وجهٌ إذ ما لا يكون حراماً أصلًا كيف يكون فاعله معفوّاً.
وبالجملة: فالإشكال مندفع من رأسه.
هذا إن اريد من كلمة (الرسول) في الآيةالبيان النقلي بالرسول الظاهري.
وخامساً: دعواه رحمه الله بأنّه لا مانع من الإخبار عن العفو بالنسبة إلى المعصية التي لا يكون الإخبار بها موجباً للتجرّي، كالإخبار بالعفو عن النيّة السيّئة، أيضاً ممنوعة، لأنّ علم المكلّف بذلك يوجب جرأته وتعمّده على قصد النيّة السيّئة لا مرّة واحدة بل مرّات عديدة، لعلمه بأنّها مغفورة.
وعليه فالأولى إنكار أصل ذلك كما عرفت.
وأمّا إن اريد من كلمة (الرسول) الأعمّ منه، بأن يشمل مطلق البيان حتّى لمثل حكم العقل، بأن يكون مضمون الآية الشريفة هو إنّا لا نعذّب إلّالمن وصل إليه البيان وتمّت في حقّه الحجّة الملزمة ولو بالعقل.
فقد أُورد عليه:- كما عن المحقّق النائيني- بأنّه حينئذٍ لا ترتبط بالبراءة؛ لأنّ معنى الآية يصبح حينئذٍ: أنّ للشارع الإعلام والتبليغ وإنزال الكتب وبعث