لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - آية البيان
لا يتحقّق العزم على العزم المجرّد، وكالإخبار بالعفو عن الصغائر عند الاجتناب عن الكبائر، فإنّ المُخبر به هو العفو عن الصغائر إذا كان العبد مجتنباً عن الكبائر ما دام العمر، وفي تمام أزمنة حياته، ولا يمكن بحسب العادة أن يعتقد الشخص أنّه يجتنب عن الكبائر مدّة حياته حتّى يتحقّق منه التجرّي والإقدام على الصغائر، اعتماداً على العفو عنه، لأنّه بعد التفاته إلى أنّ العفو عنها مشروطٌ بعدم ارتكاب الكبيرة أبداً ما دام العمر لا يمكن أن يكون الإخبار بالعفو موجباً لتجرّيه.
وأمّا العفو عن الظهار، فلم يثبت وإن قيل به، وآية الظهار لا تدلّ على ذلك ولو ثبت العفو عنه، فلابدّ من القول بعدم حرمته)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: وفيه ما لا يخفى:
أوّلًا: أنّ الإعلام بالعفو ومقام الغفوريّة للباري جلّ شأنه فيه بنفسه مصلحة ظاهريّة لئلّا ييأس المذنبين عمّا ارتكبوا من المعاصي، إذ نفس اليأس عن الرحمة والعفو يعدّ بنفسه من المعاصي المُهلكة، فالخطاب متوجّهٌ إلى من ارتكب الخطأ لا على من لم يفعل شيئاً حتّى يُقال إنّه موجب للتجرّي، مع أنّ الإعلام فيما بعده لمن ارتكب المعصية اعتماداً على كرم اللَّه سبحانه وعفوه، وأنّه من الامور التي لا يغفرها اللَّه سبحانه، كما ورد في بعض الروايات، يوجبُ صيانة العباد عن الوقوع في التجرّي، ويترتّب على إعلام العفو والمغفرة ما يتوقّع منه في حقّ العباد.
وثانياً: إنّ الرواية والآية وردتا في العفو عن الصغائر إن اجتنب المكلّف عن الكبائر:
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٣٣٥.