لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٥ - آية البيان
فإن اريد منه هو الأوّل: فقد أورد بأنّه لا يناسب مع ما استقلّ به العقل مثل وجوب قضاء الدَّين، وردّ الوديعة، وحُرمة الظلم، ونحو ذلك من المستقلّات العقليّة، حيث إنّه يعذّب الإنسان عند المخالفة بمقتضى حكم العقل، مع أنّه لم يرد فيه حكمٌ من الشرع، فلازم هذه الآية هو الحكم بعدم العذاب قبل البعث، مع أنّ حكم العقل هو عذابه بذلك، فلا محيص أن يُخصّص عموم الآية بمثل هذه الامور حيث يعذّب الإنسان قبل البعث أيضاً.
وكذلك ترى أنّ الأخباريّين أنكروا الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع تمسّكاً بهذه الآية، حيث لا يعذّب من ناحية حكم الشرع لعدم وجوده، ولكنّه يعذّب من ناحية العقل لوجود حكمه.
وأجاب عنهم الأصوليّون وردّوهم: بأنّ الآية ليست لنفي استحقاق العذاب قبل البعث، كي يُستكشف به عدم حكم الشرع قبله، بل الآية وردت لنفي فعليّة التعذيب، وهو أعمٌّ من نفي الاستحقاق، ولعلّهم كانوا مستحقّين له فلم يعذّبهم تعالى مِنّةً منه عليهم، فإذا كانوا مستحقّين له كفى ذلك في ثبوت حكم الشرع على طبق ما حكم به العقل من قبل بعث الرسول، فلا يثبت التفكيك.
وعلى هذا التقدير، يصير معنى نفي التعذيب في الآية هو نفي التعذيبالفعلي لا نفي الاستحقاق، فعليه لا تكون الآية مرتبطة بالبراءة حيث اريد فيها إثبات نفي الاستحقاق، بل في مقام الرّد على إنكار الملازمة التي صدر عن الأخباريّين.
أقول: ولكن نشاهد بعض الأصوليّين استندوا بهذه الآية الشريفة لإثبات البراءة ردّاً لإنكار الأخباريّين الملازمة، فمعنى الجمع بينهما يكون: جمعاً:
١- بين كون نفي التعذيب بالفعليّة دون الاستحقاق، كما هو مقتضى الثاني.