لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الأول ١٦٤٣ البحث عن أصل البراءة (آية لا يكلف الله )
أن يكون الجاهل أيضاً مكلّفاً بتحصيل الأحكام بعد وجود العلم الإجمالي بها من الفحص والتتبّع.
ومنها: أنّ غاية ما يستفاد من الآية هو نفي الكُلفة من قبل التكاليف المجهولة غير الواصلة إلى المكلّف، لا نفي الكلفة مطلقاً ولو من قِبل جَعل إيجاب الاحتياط، فمفاد الآية الشريفة حينئذٍ مساوقٌ لكبرى قبح العقاب بلا بيان.
وهذا المعنى غير مُضرٍّ للأخباري القائل بالاحتياط، إذ هو يدّعي وجود الكلفة من تلك الناحية بوجوب الاحتياط بواسطة الأخبار الدالّة عليه، فيكون هذا واصلًا إلى المكلّف.
وتوهّم: أنّ وجوب الاحتياط ليس وجوباً نفسيّاً، بل يعدّ طريقيّاً للأحكام الواقعيّة، فالموجب حقيقةً ليس إلّاالتكاليف المجهولة المفروض انتفاءها بمقتضى مدلول الآية الشريفة.
مدفوع: بأنّ الموجب للتضييق حقيقةً ليس إلّانفس وجوب الاحتياط ولو كان طريقيّاً، لأنّ التنجّز ورفع البراءة العقليّة ثابتٌ لمثل هذا الوجوب، لا للتكاليف الواقعيّة، فلا تصلح الآية للأخذ بالبراءة ردّاً على الأخباري.
وفيه: إنّ التكاليف الواقعيّة المجهولة إذا فرض كونها منتفية بالآية، ولم يكن المكلّف من ناحيتها مأخوذة، فلا وجه حينئذٍ لجعل إيجاب الاحتياط على المكلّف اعتماداً على الأخبار؛ لأنّ معنى طريقيّته ليس إلّاكون وجوبه لتحفظ الأحكام الواقعيّة، فإذا فرضنا انتفاء التكليف والعقوبة من ناحيتها، أي جاز لنا تركها، فإنّ هذا الجواز لا يناسب مع جعل إيجاب الاحتياط الذي معناه عدم جواز الترك، وكان المكلّف معاقباً في صورة ترك ما كُلِّف به، وهو واضح.