لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الأول ١٦٤٣ البحث عن أصل البراءة (آية لا يكلف الله )
٢- أو بأن يكون المراد من الموصول هو المال، والإيتاء بمعنى الملكيّة، أو الإعطاء، أي لا يكلّف اللَّه نفساً بالمال إلّابما أعطاه وملّكه.
٣- أو بأن يكون المراد من الموصول هو مطلق الشيء أو فعل الشيء وتركه، ومن الإيتاء هو الإقدار عليه، فيكون المعنى هكذا: لا يُكلّف اللَّه نفساً بشيءٍ من الفعل أو الترك إلّاما كان مقدوراً. كما عن الطبرسي في «مجمع البيان».
وحيث أنّ الاحتمال الثاني يناسب مع مورد الآية، لأنّه في مقام بيان الإنفاق للزوجة والمرضعة حيث أنّه سبقه قوله تعالى قبله: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) فيكون المراد من قوله تعالى:
«لَايُكَلِّفُ اللَّهُ» هو التكليف بالمال، فلا تكون الآية مرتبطة بالبراءة كما لا يخفى، هذا كما عن الشيخ الأعظم قدس سره.
أقول: ولكن الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب؛ لأنّ كون المورد في خصوص المال لا يوجب كون الموصول في قوله تعالى: (لَايُكَلِّفُ اللَّهُ) للمال، كما كان الموصول فيما قبله من قوله: (فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) لأنّ اللَّه لا يكلّف نفساً إلّا ما أعطاها، يعني بحسب القدرة، لأنّ الإعطاء يطلق في كلّ شيء بحسبه.
وقد يُقال [١]: باحتمال أن يكون الموصول هنا للأعمّ من التكليف والمال والشيء، لا بأن يُراد الخصوصيّات من شخص الموصول، بل بأن يستعمل الموصول في معناه الكلّي العام، وإرادة الخصوصيّات المزبورة من دوال اخر خارجيّة، فلا يتوجّه محذورٌ لا من طرف الموصول، ولا من لفظ الإيتاء، ولا من جهة تعلّق الفعل بالموصول، وذلك إمّا من جهة الموصول فظاهر، لأنّه لم يستعمل
[١] نهاية الأفكار: ٣/ ٢٠٢.