الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٩٢ - مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد،
حسب الفرض من وحدة المحلّ شخصا أيضا واحد، و حينئذ لا يمكن تأثير كلّ من الأسباب استقلالا بل لا بدّ من مؤثّرية المجموع، و هذا نظير توارد الأسباب المتعدّدة التي يكفي كلّ واحد بانفراده على إزهاق روح زيد، فلا بدّ من استناد هذا المعلول الواحد الشخصي إلى مجموع تلك العلل، لأنّ الاستناد إلى واحد معيّنّ ترجيح بلا مرجّح و إلى الغير المعيّن غير معقول، لأنّ المبهم الواقعي لا واقع له، و إنّما هو صرف انتزاع عقلي، و إلى الجامع يوجب انعزال الخصوصيّات عن التأثير مع ضرورة صحّة النسبة إليها كما في حال الانفراد، فكما يقال عند الانفراد: قتل زيد عمرا، كذلك في حال الاجتماع أيضا يقال: قتل زيد و عمرو بكرا.
لا يقال: يلزم حينئذ تبعيض المعلول على أجزاء هذا المجموع فيكون المعلول كالعلّة مركّبا مع ضرورة كونه بسيطا كما في حال وحدة العلّة.
لأنّا نقول: لا يضرّ بساطة المعلول تركيب العلّة، لأنّ المجموع أيضا عنوان بسيط، كما أنّ الصلاة تؤثّر في النهي عن الفحشاء مع أنّه بسيط و هي ذات أجزاء، و الحلّ: أنّ الهيئة المجموعيّة أمر وحدانيّ بسيط، هذا ما أفاده شيخنا الأستاذ- دام أيّام إفاداته الشريفة.
فتحصّل أنّه إذا كان ظاهر الدليلين أعني: دليل خيار المجلس، و دليل خيار الحيوان، هو ثبوت كلّ منهما من حين العقد اللازم منه اجتماع كليهما في ما قبل الافتراق، لا يمنع عنه مانع حتّى نلتزم بالتصرّف، و جعل مبدء الثاني من ما بعد التفرّق من غير فرق بين شيء من الأنحاء الثلاثة المذكورة.
أمّا على الأوّلين فواضح، و أمّا على الأخير فقد عرفت أنّ المسبّب و هو الخيار أمر واحد شخصي غير قابل للتأكّد و الشدّة، و لكن يقبل تأثير المتعدّد فيه بنحو الجزئيّة، و الذي لا يقبل تأثير المتعدّد بنحو الاستقلال، و ظاهر الدليل و إن كان هو