الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٩٤ - مسألة مبدأ هذا الخيار من حين العقد،
الحين، لأنّ أحد السببين له بطل بحصول الغاية و الآخر بواسطة الإسقاط.
ثمّ إنّه على فرض عدم الدليل في جانب الإثبات و الشكّ في أنّ مبدأ خيار الحيوان هو العقد أو من حين التفرّق فهل مقتضى الأصل ماذا؟ قد يقال: إنّ أصالة عدم حدوث خيار الحيوان إلى ما بعد الافتراق جارية، و كذلك أصالة بقائه إلى ما بعد الثلاثة من حين العقد.
و استشكل على الأوّل شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- بأنّه مثبت و وجّهه شيخنا الأستاذ- دام علاه- بأنّ الخيار و عدمه و إن كانا كالوجوب و عدمه لا يلتمس في إجراء الأصل فيهما وجود الأثر الشرعي و عدمه- لأنّ نفسهما أثر شرعيّ- لكن لا بدّ من أن يكون للجعل الظاهري لهما فائدة و لو عقليّة، إذ لو خلّي عن كلّ فائدة كان لغوا، و جعل عدم خيار الحيوان فيما قبل التفرّق بقضيّة الاستصحاب لا تترتّب عليه فائدة أصلا، إذ الفائدة المتوهمة عدم جواز الإسقاط لخيار الحيوان، و لكنّه لا يعدّ ثمرة، لأنّه لو كان مبدؤه ما بعد التفرّق أيضا جاز الإسقاط لمعرضيّته للوجود فيكون كالإسقاط في ضمن العقد، و حينئذ فلا بدّ لتحصيل الثمرة من إثبات كون المبدأ للحدوث ما بعد التفرّق و هذا مثبت، هذا ما قاله- دام ظلّه.
لكن استشكل عليه الحضّار: بأنّه يكفي في الثمرة أنّه لو صرّح في ما قبل التفرق: بأنّي أسقطت كلّ خيار ثابت لي فعلا ما لم يحصل التفرّق بحيث صار لي بواسطته الفسخ و الإمضاء جائزين قبل التفرّق، لا يؤثّر هذا في سقوط خيار الحيوان لو كان مبدؤه ما بعد التفرّق، و يؤثّر لو كان مبدؤه من حين العقد.
و استشكل على الثاني شيخنا الأستاذ- دام علاه-: بأنّه بعد العلم بأنّ مدّة خيار الحيوان لا تزيد و لا تنقص عن ثلاثة أيّام، غاية الأمر شكّ في مبدأ هذه الثلاثة و أنّه العقد أو التفرّق، فلا يوجب هذا الاستصحاب زيادة في عمر