بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٧ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
بالدين، بل غايته أنه يتصدى لإثباته له، فإن أمكن فهو وإلا فلا شيء عليه.
وبذلك يظهر أنه لا وجه لما ذكره صاحب العروة (قدس سره) من أن للودعي صرفه في أداء الدين حسبة بإجازة الحاكم الشرعي، فإن الحاكم الشرعي نفسه لا يمكنه إلزام الوارث بأداء الدين في هذه الصورة.
وقد يكون الوارث منكراً للدين من غير عذر، أو يعترف ويمتنع، وبطبيعة الحال يعلم الودعي أنه لو سلّمه المال لا يصرفه في أداء الدين، ومع ذلك لا ولاية للودعي على الوارث في هذا المال، بل هو وظيفة الحاكم الشرعي، فإن تمكن أخذه منه، وإلا اقتص منه إذا كان الدين من قبيل الزكاة والخمس، بناءً على ما هو الصحيح من عدم اختصاص التقّاص بالحقوق الشخصية، بل يجري في الديون العامة أيضاً من الخمس والزكاة ونحوهما. أو أن الدائن يأخذه بنفسه من الوارث تقّاصاً.
وعلى أي حال فالودعي أجنبي عنه، وليس له التصرف في الوديعة في أداء الدين، ولا ضمان عليه في دفعها إلى الوارث، حتى لو علم أنه لا يؤدي الدين، فإنه لا يفوّت بذلك ــ أي بتسليم الوديعة إلى الوارث ــ شيئاً على الميت بعد أن كان الحكم بالصرف متوجهاً إلى الوارث، فسواء عمل أم لم يعمل، كان معذوراً أم لم يكن، كل ذلك أجنبي عن الودعي، وليس عليه إلا التسليم إلى المالك وهو الوارث، وقد سلّم حسب الفرض، فبأي موجب يكون ضامناً ولم يتلف المال ولا تلف عنده. فما ذكره صاحب العروة من أنه يضمن لو دفعه إلى الوارث لتفويته على الميت مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا بناءً على القول بأن التركة بأجمعها تنتقل إلى الورثة.
وأما على القول بأن مقدار الدين يبقى على ملك الميت ولا ينتقل إلى الوارث فمقتضى القاعدة هو عدم جواز تسليم حصة الميت إلى الوارث ــ بالرغم من كونه ولياً ــ بعد احتمال عدم صرفه عليه، فضلاً عن العلم أو الظن بعدم الصرف، إذ كيف يسلّم مال أحد إلى شخص آخر مع الشك في إيصاله إليه، فالتسليم إلى الوارث غير جائز جزماً في فرض العلم أو الظن بعدم الأداء