بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٣ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
يكون ملكاً لهم أي لا تنتقل الدية بتمامها إليهم، ولم يثبت أن كل من بيده مال الميت فهو مخاطب بأداء دينه، كما يوهمه ظاهر الجواب المذكور حيث قال: (فلا محالة يكون الخطاب بالأداء موجهاً إليهم لا لخصوصية فيهم).
هذا ويمكن الجواب عن الاستدلال بالروايات المذكورة بوجه آخر غير ما تقدم وهو يتوقف على بيان مقدمة، وهي: أنه بناءً على بقاء مقدار الدين من التركة على ملك الميت فليس هو على سبيل الشركة في العين بل على سبيل الشركة في المالية وأيضاً ليس على سبيل الإشاعة بل على سبيل الكلي في المعين، إذ لو كان على سبيل الإشاعة لاقتضى ذلك أنه لو تلف مقدار من التركة يُحسب التالف على الدين والإرث بالنسبة، ولكن هذا باطل قطعاً ولا يلتزم به أحد، بل إذا تلف مقدار من التركة قبل أداء الدين لا بد من أداء الدين من الباقي. وهذا يكشف عن أن مقدار مالية الدين تبقى ملكاً للميت على سبيل الكلي في المعين لا على نحو الإشاعة، كمن باع صاعاً من صبرة فيها عدة أصوع فإن المملوك للمشتري هو صاع منها على نحو الكلي في المعين وأما الأصوع الخارجية فكلها بخصوصياتها ملك للبائع.
وهاهنا الحال يشبه ذلك فالذي هو مملوك للميت بناءً على بقاء مقدار الدين على ملكه إنما هو من قبيل الكلي في المعين، ومقتضى ذلك أنه يجوز للورثة التصرف في التركة في ما عدا المقدار الذي يكون له من المالية بقدر الدين، كما أنه يجوز لبائع صاعٍ من الصبرة التصرف في الأصوع كلها ما عدا صاع واحد.
إذا ظهر هذا فأقول: إن قيام الورثة بأداء الدين من التركة ــ المفروض بقاء جزء من ماليتها على ملك الميت على نحو الكلي في المعين ــ يمكن أن يقع على أحد نحوين ..
١ ــ قيامهم بإخراج ما هو ملك للميت من التركة وتعيينه في مقدار مشخص منها، ثم دفعهم ذلك المقدار المعين إلى صاحب الدين وفاءً لحقه.
وفي هذا النحو يقع الوفاء بمال الميت إلا أنه يتوقف على ثبوت ولاية الورثة على القيام بكلٍ من الأمرين، فإن تعيين ما هو مملوك للميت من المالية