بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٢ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
الأولاد الصغار، ولكن لو كان الأمر كذلك فالرواية تكون خارجة عن محل البحث أيضاً لأن مورد كلامنا ما إذا لم يعيّن أحداً وأما إذا عيّن ولو من غير الورثة فلا إشكال في ثبوت الولاية لمن عيّنه، فلا تصل النوبة إلى تولّي الورثة ذلك بإذنٍ من الشارع المقدس.
وكيفما كان فقد ظهر أن الوجه الأول في مناقشة الاستدلال بمعتبرة عباد مما لا يخلو عن وجه [١] .
وأما الوجه الثاني فيردّه بأن المنساق من الرواية أن للورثة أداء دين الزكاة حتى من تركة الميت لا من أموالهم الخاصة فقط، ومقتضى ذلك أن تكون لهم الولاية على التصرف بذلك في التركة، التي هي مشتركة بينهم وبين الميت على القول ببقاء مقدار الدين على ملكه.
إذاً لا يقاس أداء الوارث للدين من التركة بأداء الأجنبي من ماله الخاص.
وبالجملة: الكلام في ولاية الورثة في التصرف في المال المشترك بين الورثة والميت لأداء الدين، لا في أصل أداء الدين الذي هو ثابت لكل أحد حتى الأجنبي، فهذا الوجه الثاني من المناقشة غير تام إلا أن يرجع إلى ما سيأتي.
هذا بالنسبة إلى معتبرة عباد بن صهيب.
وأما الرواية الثانية وهي معتبرة يحيى الأزرق ــ ومثلها الرواية الثالثة أي معتبرة عبد الحميد بن سعيد ــ فقد نوقش [٢] في دلالتها بأن المفروض فيها سؤالاً وجواباً أخذ الورثة للديّة، وحيث إنها المخرج للدين لفرض عدم المال له غيرها، فلا محالة يكون الخطاب بالأداء موجهاً إليهم لا لخصوصية فيهم.
وهذه المناقشة ضعيفة فإن مجرد صيرورة الدية في يد الورثة لا تقتضي ولايتهم على التصرف فيها بأداء دين الميت منها مع البناء على أن جزءاً منها لا
[١] اللهم إلا أن يقال: إن الدارج عرفاً استعمال (أوصى) ومشتقاته في كل ما يريده الشخص بعد وفاته وإن لم يعهد به إلى شخص أو أشخاص معينين، ولكن استعمالها بهذا المعنى في عصر صدور النصوص غير ثابت، فتأمل.
[٢] فقه الصادق ج:٩ ص:٤٥١.