بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩١ - ما استدل به على ولاية الوارث على إخراج الحج وأداء الدين من تركة الميت
وعلى ذلك فلا دلالة في المعتبرة على ثبوت الولاية للورثة على أداء الدين ليلحق به الحج ويقال إنهما من سنخ واحد.
ولكن يمكن الخدشة في الوجه الأول بأن المذكور في المعتبرة هو مجرد وصية الرجل بأداء دينه من الزكاة، ولا دلالة فيها على مخاطبة الورثة بذلك، ليعدّوا أوصياؤه في ذلك، فإنه ربما يوصي الشخص بإنجاز أمر بعد وفاته من غير أن يحدد من يقوم بذلك من الورثة أو من غيرهم.
ومن هنا قال الفقهاء (رضوان الله عليهم): إنه لو أوصى بالثلث ولم يعيّن وصياً يكون أمر الثلث بيد الحاكم الشرعي لا الورثة.
وبالجملة: إن التعبير بـ(أوصى أن يُخرج ذلك) لا يدل على كون الورثة هم أوصياؤه في إخراج ما عليه من دين الزكاة، لتكون الرواية أجنبية عن محل البحث.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الجواب بأن (أوصى) فعل متعدٍ بمعنى عَهَد، يقال: أوصى الرجلَ بكذا، عَهَد إليه بالقيام به، فمفعوله هو الشخص أو الأشخاص الذين يعهد إليهم بإنجاز العمل، فمفهوم الوصية يتقوم بوجود الوصي، فلا وصية من دونه، كما لا وصية من دون موصٍ فإذا قال: أوصي بكذا، ولم يذكر أحداً، يكون مراده الإيصاء إلى من يتولى أموره بعد وفاته عادة، وهم ورثته.
وأما ما ذُكر في مورد الثلث من أن أمره يكون بيد الحاكم الشرعي ــ إلا مع تعيين الوصي ــ فهو إنما يتم فيما إذا قال مثلاً: (أريد ثلث مالي) فإنه يدل على إبقاء الثلث على ملكه، وحيث لم يعيّن من يتولى أمره يكون بيد الحاكم الشرعي لا محالة، وأما إذا قال: (اُوصي بثلثي) فلا بد أن يكون له وصي وإذا لم يذكر اسماً محدداً يكون مقصوده الوصية إلى من يتولى أموره بعد وفاته وتكون أمواله بيده، فيكون أمر الثلث عائداً إليه أيضاً.
نعم يمكن أن يقال: إن من يتولى أمور الشخص بعد وفاته لا يكون عادة تمام الورثة بل بعضهم، وربما لا يكون وارثاً كالجد للميت مع وفاة الأب ووجود