بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
وقد ظهر مما ورد في مناقشة الوجه الأول أن هذا الوجه الثاني هو الوجه المختار مبنياً على الاحتمال الثالث من الاحتمالات المتقدمة في مفاد قوله ٧ : ((فإن الحج فريضة)).
ولكن ينبغي الإيعاز إلى أمر وهو الفرق بين مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) والمسلك المختار مع اشتراك المسلكين في تبني الوجه الثاني المذكور على أساس الاحتمال الثالث المتقدم، فإنه بناءً على مسلكه (رضوان الله تعالى عليه) يكون الحكم بتقديم الحج على العتق والصدقة في مورد الرواية على خلاف القاعدة، والتعليل المذكور فيها تعليلاً بأمر تعبدي، وفي الحقيقة مرجع قوله ٧ : ((فإن الحج فريضة)) إلى بيان كبرى كلية تعبدية، وهي تقديم الواجب الذي تشتغل به ذمة الميت على غيره عند عدم وفاء الثلث بالأمور الموصى بها.
فهو (قدس سره) يفسر قوله ٧ : ((فإن الحج فريضة)) بما ورد في الاحتمال الثالث، ولكن لا من جهة أن غيره من الاحتمالات المذكورة تقتضي كون التعليل تعبدياً صرفاً والاحتمال الثالث لا يقتضي ذلك، بل التعليل المذكور كيف ما فُسّر يكون على مسلكه (قدس سره) من قبيل التعليل بأمر تعبدي، وإنما يرجح الاحتمال الثالث من جهة كونه مطابقاً لظاهر التعبير الوارد في الرواية كما ظهر وجهه مما سبق ذكره.
وأما على المسلك المختار فالحكم المذكور في الرواية إنما هو على وفق القاعدة، والالتزام بالاحتمال الثالث في مفاد التعليل ليس هو من جهة عدم مطابقة سائر الاحتمالات لظاهر التعبير الوارد في الرواية فقط، بل لأن التعليل بناءً على غيره يكون تعليلاً بأمر تعبدي صرف فيكون الحكم كذلك، وأما بناءً على هذا الاحتمال فيمكن أن يكون تعليلاً بأمر عرفي ارتكازي، فهو مرجح على غيره.
والوجه في كون التعليل بناءً على سائر الاحتمالات من قبيل التعليل بأمر تعبدي مما سبق بيانه بالنسبة إلى الاحتمالين الأول والثاني، وأما بالنسبة إلى الاحتمال الرابع ــ أي كون المراد بالفريضة ما يقابل السنّة ــ فالوجه فيه أن كون