بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
مع عدم وفاء الثلث بها، ومورد الرواية ما إذا لم يوصِ بالثلث بل بعدة أمور لا يفي الثلث بها، وفرق شاسع بين الأمرين فإنه يصدق قوله ٧ : ((لأنه اعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك فلا يجوز له ذلك)) في مورد الرواية دون مورد الكلام لأنه لم يتجاوز الثلث على الفرض بل أوصى بصرفه في الأمور المذكورة فلا يصح أن يقاس هذا بذاك.
وبالجملة: الرواية بناءً على اعتبارها لا تدل على تقديم السابق فالسابق في الأمور التي ذكرت مصارف للثلث الموصى به، بل تدل على أنه في الوصايا التي تزيد على الثلث من دون الوصية بالثلث بعنوانه لا بد من تقديم السابق فالسابق.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لو بني على الأخذ بالرواية في موردها فهو فيما إذا صدق تعدد الوصية، كما إذا قال: اعتقوا فلاناً وفلاناً وفلاناً، فإنه تتحقق الوصية بعتق الأول بمجرد التلفظ باسمه ثم تتحقق الوصية بعتق الثاني بالتلفظ باسمه وهكذا، فهنا وصايا مترتبة في الذكر. وأما لو قال: أما فلاناً وفلاناً وفلاناً فاعتقوهم عني فلا تتحقق الوصية بعتق الثلاثة إلا في وقت واحد، وهو عند تلفظه بقوله: فاعتقوهم عني. فليس هذا من قبيل الوصايا المرتبة. ومثله ما إذا قال: اقضوا عني فوائتي عشرين سنة صلاة، وعشرة أشهر من الصيام، فلا أثر للتقدم في الذكر في مثل ذلك، لأن التعليل المذكور في ذيل الرواية لا يجري فيه كما هو واضح.
وكيفما كان فقد ظهر أن المحذور الثالث ــ الذي ذكره السيد الحكيم (قدس سره) للاحتمال الثاني من الاحتمالات الواردة في معنى قوله ٧ : ((فإن الحج فريضة)) ــ مما لا يتم في حد ذاته إذ لا دليل على تقديم السابق فالسابق في الوصايا المرتبة، ولو كان فلا يشمل ما نحن فيه.
ويمكن أن يقال: إنه ليس بمحذور أصلاً حتى لو تمت كبرى لزوم الأخذ بالسابق فالسابق في الوصايا المرتبة، وكانت تلك الكبرى شاملة لما نحن فيه. إذ أقصى ما يلزم هو تخصيص تلك الكبرى، ولا بأس به مع مساعدة الدليل عليه.