بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
الثالث لاستيفائه ثلث أمواله بالأولين وخروجهما عن ملكه فلا يبقى له حق في البقية، وأما في مورد الوصية بعدة أمور مرتباً فحيث إن المنشأ في الجميع معلق على أمر واحد وهو الوفاة، فلا معنى للقول بأن السابق يرفع موضوع اللاحق مع زيادته على الثلث، ولا ترجيح للسابق على اللاحق من هذه الجهة، نعم إذا كانت هناك قرينة على أهمية السابق من اللاحق في نظر الموصي ليكون مرجع ذلك إلى تقييد الوصية بالمتأخر بوفاء ما يمكنه التصرف فيه من التركة لتنفيذها بعد تنفيذ الوصية بالمتقدم. ففي مثله يؤخذ بالسابق فالسابق بلا إشكال.
الوجه الثاني: الإجماع المدعى في المسألة. ولكنه غير ثابت على نحو يكون حجة شرعاً، ولو ثبت فهو دليل لبّي لا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، وهو غير ما نحن فيه.
الوجه الثالث: خبر حمران [١] عن أبي جعفر ٧ في رجل أوصى عند موته: اعتقوا فلاناً وفلاناً وفلاناً وفلاناً وفلاناً، فنظرت في ثلثه فلم يبلغ أثمان قيمة المماليك الخمسة التي أمر بعتقهم، قال ٧ : ((ينظر إلى الذين سمّاهم ويُبدأ بعتقهم فيقوّمون، ويُنظر إلى ثلثه، فيعتق منه أول شيء، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع، ثم الخامس، فإن عجز الثلث كان في الذي سمى أخيراً، لأنه اعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك فلا يجوز له ذلك)).
ومورد الخبر وإن كان من قبيل الوصية بأمور كلها مستحبة إلا أن مقتضى التعليل الوارد في ذيل الخبر عدم الفرق بين الواجبات والمستحبات في ذلك.
والملاحظ أن مفاد هذا التعليل هو ما ذكر في بيان مقتضى القاعدة من أن السابق يرفع موضوع اللاحق، وإذا كان لأحد المناقشة في اقتضاء القاعدة هذا المعنى ــ كما مرَّ آنفاً ــ فلا مجال للمناقشة في ما تضمنه الخبر المذكور، إذ لا اجتهاد في مقابل النص، فيلزم الأخذ بما ورد في ذيل الخبر كقاعدة كلية في الوصايا المرتبة.
ولكن يلاحظ على هذا الوجه ..
[١] الكافي ج:٧ ص:١٩. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥٧. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٩٧.