بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
المشروط بثبوت الواجب المطلق، فيكون هذا من قبيل التعليل بأمر واضح عقلاً.
وهذا بخلاف ما إذا كان التعليل مبنياً على الاحتمال الثاني ــ وهو كون الحج مما وجب على الموصي في حياته ــ فإنه يكون حينئذٍ تعليلاً بأمر تعبدي صرف، فإن كون الحج واجباً على الموصي في حال حياته لا يصلح وجهاً لتقديمه على غيره من الوصايا المستحبة الأخرى، فإن الأمر الشرعي المتعلق بالواجب الموجه إلى الموصي في حال حياته قد سقط بوفاته، فلا يقتضي ذلك تقديم الواجب السابق على غيره.
وبالجملة إذا كان المراد بقوله ٧ : ((فإن الحج فريضة)) هو أن الحج مما يجب إخراجه من التركة على كل حال يكون التعليل بأمر واضح عقلاً، وأما إذا كان المراد كون الحج واجباً على الميت حال حياته يكون هذا من قبيل التعليل بأمر تعبدي، وهو خلاف ظاهر التعليل، فإن التعليل ــ كما مرَّ ــ ينبغي أن يكون بأمر واضح عقلاً أو عرفاً أو قاعدة شرعية مسلّمة.
المحذور الثاني: أن لا يراد بكون الحج فريضة كونه كذلك بالفعل بل في ما سبق، وهو خلاف ظاهر الوصف كما هو محقق في محله من بحث المشتق، فإن ظاهر قوله ٧ : ((فإن الحج فريضة)) كونه بالفعل فريضة وليس في ما سبق، وهذا ينسجم مع الاحتمال الأول، أي كون المراد أن الحج يجب فعلاً إخراجه من التركة وإن لم تكن هناك وصية، وأما بناءً على الاحتمال الثاني أي كون المراد أن الحج مما وجب على الميت في حال حياته، فتوصيف الحج بأنه فريضة يكون بلحاظ ما سبق لا بلحاظ الوقت الحاضر، وهذا على خلاف الظاهر.
المحذور الثالث: أن يكون الحكم بتقديم الحج على غيره في مورد الرواية مخالفاً لما ثبت في كتاب الوصايا من لزوم الأخذ بالسابق فالسابق في الوصايا المرتبة مع عدم وفاء الثلث بالجميع. فإن الصور الأربع الحاكية لرواية معاوية بن عمار قد تضمنت تقديم العتق أو الصدقة على الحج، أي أن المرأة الموصية قد ذكرت العتق أو الصدقة أولاً، ثم ذكرت الحج فمقتضى ما دلَّ على لزوم تقديم السابق فالسابق في المرتب من الوصايا هو تقديم أحدهما أو كليهما عليه، وأما