بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
هذا هو نص الرواية في الفقيه، أي بلفظ ((أقرّت بثلثي ما في يديها))، وعلى ذلك فالحكم الوارد فيها مطابق للقاعدة ــ كما ظهر مما تقدم ــ فتكون معارضة لرواية الفضيل بن يسار.
ولكن الملاحظ أن الكليني أورد هذه الرواية في موضعين من الكافي [١] وفي كليهما: ((أقرت بثلث ما في يديها))، ومثله ما أورده الشيخ كما في المطبوع من التهذيبين [٢] .
بل نقل الشهيد الأول في الدروس [٣] أنه وجده كذلك بخط الشيخ (قدس سره) في كتاب التهذيب.
ولكن المحكي عن بعض نسخ التهذيب المخطوطة مثل ما ورد في الفقيه، وفي الدعائم [٤] مثله أيضاً، وهو الصحيح بقرينتين ..
الأولى: أن المعنى لا يستقيم بغير ذلك، فإنه لا يصح أن تكون العبارة بلفظ: ((أقرت بثلث ما في يديها))، إلا إذا كان المقصود من (ما في يديها) خصوص ما يكون في مقابل الصداق ــ أي الخمسمائة درهم ــ فيصح عندئذٍ، ويكون مفاده مطابقاً مع رواية الفضيل بن يسار.
ولكن حمل (ما في يديها) على ذلك ــ كما صنعه الشهيد الأول في الدروس ــ خلاف الظاهر جداً، والفرق شاسع بين لفظ (ما لها) المذكور في رواية الفضيل ومقطع (ما في يديها) المذكور في رواية الحكم، فإن الأول ينطبق على خصوص ما للمرأة من الدين في ذمة زوجها فإنه ما لها دون تمام ما وصل إليها من تركته، وأما الثاني فينطبق على تمام ما قبضته من التركة في مقابل دينها أو بعنوان الميراث، وحمله على خصوص المقدار المقابل للدين مما لا يمكن المساعدة عليه بوجه، وحيث لا يصح المعنى وفق ذلك فلا بد من أن يكون لفظ الرواية هو (بثلثي ما في يديها) ليصح المعنى.
[١] الكافي ج:٧ ص:١٦٧، ٢٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٦٤. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٤ ص:١١٤.
[٣] لاحظ الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:٢ ص:٣٨٥.
[٤] دعائم الإسلام ج:٢ ص:٣٦.