بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨١ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
وقد يورد [١] على هذا الوجه بأنه خلاف الظاهر لأن معنى (أسند) هو رفع الحديث عن قائله (الواسطة) إلى الإمام، والمناسب لهذا الوجه التعبير بقوله: (أسند إليه) لا (أسند عنه).
ولكن هذا الإيراد ليس صحيحاً فإنه يقال ــ كما سيأتي ــ أسند البخاري عن النبي ٦ والمراد أنه يروي عنه ٦ بسنده إليه.
والصحيح أن يناقش هذا الوجه بأنه إن كان المراد به كون الشخص ممن لم يروِ عن الإمام ٧ من غير واسطة، أي أن جميع رواياته عنه ٧ كانت مع الواسطة فهذا المعنى وإن أمكن بالنسبة إلى عدد من أولئك الأشخاص ــ نظير ما ذكر بالنسبة إلى بعضهم من أنه أدرك الإمام ٧ ولم يرو عنه إلا حديثاً واحداً أو حديثين كعبد الله بن مسكان وحريز بن عبد الله ــ إلا أن من الواضح أن عدداً غير قليل من المذكورين هم ممن ذكرت لهم روايات بلا واسطة عن الإمام الصادق ٧ ، ولا تنحصر رواياتهم عنه ٧ في ما تكون مع الواسطة.
بل إن هذا هو خلاف ما صرّح به الشيخ نفسه في عدد منهم ــ كجابر بن يزيد ومحمد بن إسحاق ومحمد بن مسلم ــ حيث نصّ على روايتهم عنه ٧ في جنب قوله فيهم (أسند عنه).
وإن كان المراد أن الشخص يروي عن الإمام ٧ بواسطة وبدونها، وكأن أصحابه ٧ على قسمين: قسم روى عنه بلا واسطة فقط، وقسم آخر جمع بين الأمرين، فروى عنه تارة مع الواسطة وأخرى بدونها.
فهذا المعنى بعيد أيضاً، فإن هناك آخرين كُثر من أصحاب الصادق ٧ على الوصف المذكور، أي أن لهم روايات بدون واسطة وأخرى بواسطة عن الإمام ٧ ، فلماذا خصّ الشيخ (قدس سره) هؤلاء بقوله أسند عنه؟!
والحاصل: أن هذا الوجه الأول ضعيف لا يعوّل عليه.
[١] مجلة تراثنا (العدد الثالث) ص:١٠٨.