بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٩ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
وأما ذكره إياه في مقدمة كتابه فلا يبرر إرجاع الضمير الغائب إليه بعد فصل طويل يبلغ عشرات الصفحات، كما هو واضح.
وثانياً: المذكور أن ابن عقدة روى لكل من ذكره ــ من أصحاب الصادق ٧ ــ رواية، والملاحظ أن مجموع من أورد الشيخ (قدس سره) تلك العبارة في حقهم لا يبلغ ثلاثمائة وخمسين شخصاً، ولا يحتمل أن يكون هؤلاء هم كل من ذكرهم ابن عقدة في أصحاب الصادق ٧ ، فإنهم عدد قليل، مع أن ظاهر الشيخ (قدس سره) في مقدمة كتاب الرجال أنه يورد في أصحاب الصادق ٧ كل من ذكرهم ابن عقدة، ولا يقتصر على ذكر البعض منهم.
وأما احتمال أن يكون المراد هو أن هؤلاء هم من روى عنهم ابن عقدة مسنداً وأما بقية أصحابه ٧ فقد أورد عنهم روايات مرسلة، فهو احتمال ضعيف جداً، فإنهم كما تقدم عدد قليل بالنسبة إلى مجموع من ذكرهم الشيخ في أصحاب الصادق ٧ حيث يبلغون أزيد من ثلاثة آلاف شخص، ومن البعيد جداً أن ابن عقدة ــ على سعة اطلاعه وكثرة مروياته ــ لم تكن له روايات مسندة إلا عن عدد محدود من أصحاب الصادق ٧ بل هذا مقطوع الخلاف، لأن من يراجع جوامع الحديث وفهارس الأصحاب يجد له روايات مسندة إلى غير واحد من أصحابه ٧ غير هؤلاء.
وثالثاً: إنه لم يثبت أن ابن عقدة خصص كتابه لذكر الثقات، وإنما ذكر العلامة (قدس سره) [١] أنه أورد فيه أربعة آلاف اسم، ولكن لما ذكر الشيخ المفيد (قدس سره) [٢] أن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عن الصادق ٧ من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف، تصور البعض ــ كالحر العاملي (رحمه الله) [٣] ــ أن الأربعة آلاف هم الذين ذكرهم ابن عقدة.
[١] خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ص:٣٢٢.
[٢] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج:٢ ص:١٧٩.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٢٠ ص:٧٢.