بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٨ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
ورد في مصادر الجمهور [١] في قضية كذب بها أبو البختري على الإمام ٧ وأسند إليه ما لم يقله، فقال المعافى التيمي في ذمه:
ويل وعول لأبي البختري * * * إذا تـوافى النـاس للمحـشـر
من قـوله الزور وإعلانـه * * * بالكذب في الناس على جعفر
والله ما جالسـه سـاعة * * * لـلفقه في بــدو ولا محضر
ولا رآه الـنـاس في دهـره * * * يـمر بـين القبـر والمنبر
هذا، وأما عدم استثناء ابن الوليد روايته المذكورة من كتاب نوادر الحكمة، فيمكن أن يوجّه بأن ابن الوليد لما استثنى مرويات الجاموراني استغنى بذلك عن استثناء روايات الضعفاء ممن روى عنهم الجاموراني ومنهم أبو البختري.
ولكن هذا الكلام لا يجدي لأن لأبي البختري بعض الروايات في كتاب نوادر الحكمة مما روي بسند معتبر إليه كالتي رواها [٢] عن أحمد بن محمد عن أبيه ــ أي محمد بن خالد البرقي ــ عن أبي البختري، ومثلها ما رواها [٣] عن أبي جعفر عن أبيه عن وهب، والمراد بـ(أبي جعفر) في كلام محمد بن أحمد بن يحيى هو أحمد بن محمد بن خالد البرقي. فالتوجيه المذكور لا يأتي في هذه الموارد.
والأولى أن يقال: إن مصب الاستثناء في كلام ابن الوليد ومن تبعه هو الروايات المشتملة على الغلو والتخليط، وحيث لم يجد ابن الوليد في نوادر الحكمة من روايات أبي البختري ما يتضمن الغلو والتخليط لم يجد وجهاً لاستثنائها، وهذا لا يقتضي الوثوق بصدورها مطلقاً بل لا بد من اقتران كل
[١] أخبار القضاة ج:١ ص:٢٤٨. تاريخ بغداد ج:١٣ ص:٤٥٧. لسان الميزان ج:٦ ص:٢٣٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٥٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٨٣، ج:٣ ص:٢٤٧.