بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٦ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
(كان كذاباً قاضياً عامياً إلا أن له أحاديث عن جعفر بن محمد ٨ كلها لا يوثق بها)، وهذه العبارة وإن لم يسندها العلامة (قدس سره) إلى ابن الغضائري إلا أن المظنون قوياً بل المطمأن به أنها مقتبسة من كلامه، لما يعرفه المتتبع من أن من دأب العلامة (قدس سره) أن يقتبس أحياناًُ من كلمات الرجاليين مقاطع ويوردها في ترجمة الرواة من دون أن يسندها إلى أصحابها، ومن يحتمل كون العبارة المذكورة له هو ابن الغضائري لا غير.
ومن المعلوم أن المعنى يستقيم على كلا الوجهين ــ أي مع وجود (لا) النافية وعدم وجودها ــ إذ على الأول يكون الاستثناء عن كون أبي البختري عامياً، وعلى الثاني يكون الاستثناء عن كونه كذاباً، فلا يمكن ترجيح أحد النقلين على الآخر بلحاظ سياق الكلام.
فالنتيجة: أنه لا تثبت شهادة ابن الغضائري بكون روايات أبي البختري عن الصادق ٧ موثوقاً بها.
بل يمكن أن يقال: إن الظاهر أن ما في مجمع الرجال غلط مطبعي أو من سهو القلم، لأن السيد التفريشي [١] أورد عن ابن الغضائري ما حكاه القهبائي ولكن بإثبات (لا) النافية كما في الخلاصة، وقد أوضحت في بحثي حول رجال ابن الغضائري [٢] أن المولى عبد الله التستري الذي قضى شطراً من عمره في جبل عامل متتلمذاً لدى علمائها قد اطلع فيه على كتاب (حل الإشكال) للسيد ابن طاووس بنسخته الأصلية في مكتبة الشهيد الثاني (رضوان الله تعالى عليه) فانتزع منها كتاب (الضعفاء) لابن الغضائري، وحمل النسخة المنتزعة إلى إصفهان، حيث أدرجها تلميذه التفريشي في كتابه (نقد الرجال)، كما أدرجها تلميذه الآخر القهبائي في كتابه (مجمع الرجال)، فمصدر القهبائي والتفريشي في ما ينقلانه عن ابن الغضائري واحد، وحيث إن ما نقله التفريشي يطابق ما ذكره العلامة في الخلاصة يتأكد أن نسخة المولى عبد الله التستري ــ التي هي مصدر
[١] نقد الرجال ج:٥ ص:٣٢.
[٢] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية (الملحق السابع) ص:٥٩٨.