بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٥ - البحث عن النصوص الخاصة التي أُستدل بها لكل من القولين في المسألة
جداً، لما عرف عن الرجل من دقته وتشدده، حتى اتهم بأنه يتشبث في القدح بأدنى شبهة، فشهادة مثله شهادة مهمة يُعتد بها.
ويمكن أن يؤيد هذا ــ أي اعتبار روايات أبي البختري عن الصادق ٧ ــ بعدم استثناء ابن الوليد وسائر القميين رواياته المروية في كتاب نوادر الحكمة التي منها الرواية المبحوث عنها، فإن الرجل تسالموا على ضعفه كما مر، فلولا أن رواياته الواردة في نوادر الحكمة هي مما يوثق بها لكان ينبغي استثناؤها أيضاً كما استثنوا روايات جمع من الضعفاء.
وأيضاً الراوي عن أبي البختري هو السندي بن محمد، وهو كما مر كان ثقة وجهاً في أصحابنا الكوفيين فرواية مثله عن أبي البختري الذي مر أنه قد قيل فيه أنه أكذب البرية مما ليس له وجه صحيح في حد ذاته، حيث تقدم أن الرواية عن الشخص المشهور بالكذب والوضع كان أمراً غير مقبول عندهم، ويثير الاستغراب إذا كان الراوي من الثقات الأجلاء، والسندي بن محمد كان كذلك، فلا بد أن توجّه رواياته عن أبي البختري ــ وهي كثيرة تزيد على مائة وخمسين رواية في ما وصل بأيدينا ومعظمها في كتاب قرب الإسناد ــ من جهة كونها روايات يوثق بها عند الأصحاب، فلهذا لم يجد ضيراً في رواياتها عنه.
وبالجملة: السندي بن محمد ليس كالبرقي الذي صرحوا بأنه لم يكن يتورع عن النقل عن الضعفاء ليقال: إن روايته عن أبي البختري لا تثير الاستغراب، بل السندي بن محمد كان ثقة وجهاً في أصحابنا الكوفيين فلا بد أن يكون الوجه في روايته عن أبي البختري هو كون روايات الرجل مما يوثق بها عند الأصحاب.
هكذا يمكن أن يقرب الاعتماد على الرواية المذكورة.
ولكن لا يمكن المساعدة على هذا التقريب، فإنه وإن كان الموجود في النسخة المطبوعة من مجمع الرجال في نقل كلام ابن الغضائري هو ما ذكر، ولكن الملاحظ أن العلامة في الخلاصة [١] أورد في ترجمة أبي البختري العبارة الآتية:
[١] خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ص:٢٦٢.