بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٧ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
الشريك المقرّ ليس هو بمقدار الثلث منه فقط بل بمقدار الثلثين، أي الثلث العائد للمقرّ والثلث العائد للمقرّ له، وفي المقابل له ثلث ما بيد الشريك المقرّ، فإن لم يلتزم بالمقاصة القهرية العقلائية يبقى الثلث المذكور على حاله ملكاً للشريك المنكر، ولا وجه لتنصيفه بين المقرّ والمقرّ له، وإن التزم بالمقاصة القهرية العقلائية بين هذا الثلث وبين نصف الثلثين المملوكين للمقرّ والمقرّ له مما في يد الشريك المنكر لزم تقسيم هذا الثلث بينهما أي بين المقرّ والمقرّ له، وإن التزم بالمقاصة القهرية بينه وبين خصوص الثلث العائد للمقرّ مما بيد المنكر يكون مقتضى ذلك اختصاص الشريك المقرّ بهذا الثلث، وتكون النتيجة أنه ليس عليه أن يدفع للمقرّ له إلا ثلث ما في يده لا نصفه.
وبالجملة: إن الحكم بالتنصيف ــ أي تنصيف ما بيد المقرّ بينه وبين المقرّ له ــ يتوقف على الالتزام بالمقاصة القهرية العقلائية بين ثلث المنكر مما في يد المقرّ ونصف ثلثي المقرّ والمقرّ له مما بيد المنكر، وإلا فقانون الإشاعة لا يقتضي التنصيف المذكور خلافاً لما يوهمه بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [١] حيث قال: (فبعد قطع يد الطرف الآخر بأخذه النصف يكون هذا النصف ــ أي النصف الآخر الذي بيد الشريك المقرّ ــ مشتركاً على الإشاعة بين المقرّ والمقرّ له، ويكون الفائت عليهما).
وفيه: أن مقتضى قانون الإشاعة هو أن يكون هذا النصف مشتركاً أثلاثاً بين الإطراف الثلاثة لا مشتركاً بالتناصف بين المقرّ والمقرّ له، ولا وجه لقياس المقام بما إذا استولى الغاصب على نصف المال المشترك بين اثنين مناصفة ودفع نصفه الآخر إلى أحدهما، حيث لا إشكال في احتساب المقدار المغصوب على كلا الشريكين وتقاسمهما للنصف المتبقي بالتناصف.
إذ ليس للغاصب شيء في النصف المتبقي ليكون مورداً للمقاصة القهرية العقلائية، بخلاف الحال في ما نحن فيه حيث إن للشريك المنكر ثلث ما بيد الشريك المقرّ، فلا بد للحكم بصيرورته للمقرّ أو له وللمقرّ له جميعاً من الالتزام
[١] مصباح الفقاهة ج:٣ ص:٢٣٦.